رغبته عليه السّلام بالقربة إلى اللّه بالصدقة
قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ما عملت في ليلتك ؟ قال عليه السّلام : ولم يا رسول اللّه ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : نزلت فيك أربعة معال ، قال عليه السّلام : بابي أنت وامّي ، كانت معي أربعة دراهم ، فتصدّقت بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرّا ، وبدرهم علانية .
قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإنّ اللّه أنزل فيك
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
[ البقرة : 273 ] ثمّ قال له :
فهل عملت شيئا غير هذا ؟ فإنّ اللّه قد أنزل عليّ سبعة عشر آية يتل 2 وبعضها بعضا من قوله :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
إلى قوله
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
وقوله
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
[ الانسان : 4 - 21 ] قال فقال العالم : أما إن عليّا لم يقل في موضع
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
ولكنّ اللّه علم من قلبه أنّ ما أطعم للّه ، فأخبره بما يعلم من قلبه ، من غير أن ينطق به .
ثم هو ان ما ظفر به من الدنيا عليه أنه جمع الأموال ، ثمّ دخل إليها ، فقال :
هذا جناي وخياره فيه * إذ كلّ جان يده إلى فيه
ابيضّي واصفّري ، وغرّي غيري ، أهل الشام غدا إذا ظهروا عليك ، وقال عليه السّلام :
أنا يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظلمة . اليعسوب : الرئيس الكبير .
ثم ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام . دخلت عليه أخته امّ هاني بنت أبي طالب ، فدفع إليها عشرين درهما ، فسألت امّ هاني مولاتها العجميّة فقالت : كم دفع إليك أمير المؤمنين ؟ فقالت : عشرين درهما ، فانصرفت مسخطة ، فقال لها : انصرفي رحمك اللّه ، ما وجدنا في كتاب اللّه فضلا لإسماعيل على إسحاق .