تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
يرتش في أحكامهم ، وزكاء القلب ، وقوّة الصدر عندما حكمت الخوارج عليه ، وهرب كلّ من كان معه في المسجد وبقي على المنبر وحده ، وما يحدّث الناس أنّ الطير بكت عليه . وما روي عن ابن شهاب الزهري أنّ حجارة أرض بيت المقدس قلبت عند قتله ، فوجد تحتها دم عبيط ، والأمر العظيم الذي تكلّمت به الرهبان وقالوا فيه ، ودعاؤه الناس إلى أن يسألوه عن كلّ فتنة تضلّ مئة أو تهدي مئة ، وما روى الناس من عجائبه في إخباره عن الخوارج وقتلهم وتركه مع هذا أن يظهر منه استطالة أو صلف ، بل الغالب عليه إذا كان ذلك غلب البكاء عليه ، والاستكانة للّه ، حتى يقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما هذا البكاء يا علي ؟ فيقول : أبكي لرضاء رسول اللّه عنّي ، قال : فيقول له رسول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه وملائكته ورسوله عنك راضون . وذهاب البرد عنه في أيّام البرد ، وذهاب الحرّ عنه في أيّام الحرّ ، فكان لا يجد حرّا ولا بردا ، والتأييد بضرب السيف في سبيل اللّه ، والجمال ، قال : أشرف يوما على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : ما ظننت إلّا أنّه أشرف عليّ القمر ليلة البدر ، ومباينته للناس في إحكام خلقه ، قال : وكان له سنام كسنام الثور بعيد بين المنكبين ، وانّ ساعديه لا يستبينان من عضديه من ادماجهما من إحكام خلقه ، لم يأخذ بيده أحد إلا حبس نفسه ، فان زاد قليلا قتله .

مواساته عليه السّلام

قال ابن دأب : فقلنا : أيّ شيء معنى أوّل خصاله المواساة ؟ قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له : إنّ قريشا قد أجمعوا على قتلي فنم على فراشي ، فقال : بأبي أنت وامّي ، السمع والطاعة للّه ولرسوله ، فنام على فراشه ، ومضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لوجهه ، وأصبح علي وقريش يحرسه ، فأخذوه فقالوا : أنت الذي غدرتنا منذ الليلة ، فقطع له قضبان الشجر ، فضرب حتّى كادوا يأتون على نفسه ، ثمّ أفلت من أيديهم ،