قتل يوم أحد من أصحاب الألوية ، فلم يفرح ولم يختل ، وقد اختال أبو دجانة ، ومشي بين الصفّين مختالا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّها لمشيّة يبغضها اللّه إلّا في هذا الموضع .
ثمّ لمّا صنع بخيبر ما صنع من قتل مرحب ، وفرار من فرّبها ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لاعطينّ الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، ليس بفرّار ، فإخباره أنّه ليس بفرّار ، معرضا عن القوم الذين فرّوا قبله ، فافتتحها وقتل مرحبا وحمل بابها وحده ، فلم يطقه دون أربعين رجلا ، فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهض مسرورا ، فلمّا بلغه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أقبل اليه ، إنكفا إليه - أي : مال إليه - فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بلغني بلاؤك فأنا عنك راض ، فبكى علي عليه السّلام عند ذلك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أمسك . ما يبكيك ؟ فقال : ومالي لا أبكي ورسول اللّه عنّي راض ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ اللّه وملائكته ورسوله عنك راضون . وقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لولا أن يقول فيك الطوائف من امّتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملأ من المسلمين قلّوا أو كثروا إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك ، يطلبون بذلك البركة .
تركه عليه السّلام الخديعة والمكر والغدر
اجتمع الناس عليه جميعا ، فقالوا له : اكتب يا أمير المؤمنين إلى من خالفك بولايته ثمّ اعزله ، فقال عليه السّلام : المكر والخديعة والغدر في النار . يعنون بالمخالف :
معاوية بن أبي سفيان .
تركه عليه السّلام المثلة
قال عليه السّلام لابنه الحسن عليه السّلام : يا بنّي اقتل قاتلي ، وإيّاك والمثلة ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كرهها ولو بالكلب العقور .