في مغازى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال ابن دأب : فقلنا لهم : وما هذه الخصال ؟
قالوا : المواساة للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبذل نفسه دونه ، والحفيظة ، ودفع الضيم عنه ، والتصديق للرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالوعد ، والزهد ، وترك الأمل ، والحياء ، والكرم ، والبلاغة في الخطب ، والرئاسة ، والحلم ، والعلم ، والقضاء بالفصل ، والشجاعة ، وترك المرح عند الظفر ، وترك إظهار المرح ، وترك الخديعة والمكر والغدر ، وترك المثلة وهو قادر عليها ، والرغبة الخالصة إلى اللّه ، وإطعام الطعام على حبّه ، وهوان ما ظفر به من الدنيا عليه ، وتركه أن يفضل نفسه وولده على أحد من رعيّته ، وطعامه أدنى ما تأكل الرعيّة ، ولباسه أدنى ما يلبس أحد من المسلمين .
وقسمه بالسويّة ، وعدله في الرعيّة ، والصرامة في حربه وقد خذله الناس ، وكان في خذل الناس ، وذهابهم عنه بمنزلة اجتماعهم عليه ، طاعة للّه وانتهاء إلى امره ، والحفظ وهو الذي تسمّيه العرب العقل حتّى سمّي اذنا واعية ، والسماحة ، وبثّ الحكمة ، واستخراج الكلمة ، والإبلاغ في الموعظة ، وحاجة الناس إليه إذا حضر حتّى لا يؤخذ إلّا بقوله ، وانغلاق كلّ ما في الأرض على الناس حتّى يستخرجه ، والدفع عن المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، والمروءة ، وعفّة البطن والفرج ، وإصلاح المال بيده ليستغني به عن مال غيره ، وترك الوهن ، والاستكانة ، وترك الشكاية في موضع ألم الجراحة .
وكتمان ما وجد في جسده من الجراحات من قرنه إلى قدمه ، وكانت ألف جراحة في سبيل اللّه ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ولو على نفسه ، وترك الكتمان فيما للّه فيه الرضا على ولده ، وإقرار الناس بما نزل به القرآن من فضائله ، وما يحدّث الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مناقبه ، واجتماعهم على أنّه لم يردّ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلمة قطّ ، ولم ترتعد فرائصه في موضع بعثه فيه قطّ ، وشهادة الذين كانوا في أيّامه أنّه وفّر فيئهم ، وظلف نفسه عن دنياهم ، ولم
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 231
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٣١