فانصرف عنه الزبير ، وقال : فإنّي لا أقاتلك ، فرجع إلى ابنه عبد اللّه ، فقال :
ما لي في هذه الحرب بصيرة ، فقال له ابنه : إنّك قد خرجت على بصيرة ، ولكنّك رأيت رايات ابن أبي طالب وعرفت انّ تحتها الموت فجبنت ، فأحفظه حتّى أرعد وغضب ، فقال : ويحك إنّي قد حلفت له الّا أقاتله ، فقال له ابنه : كّفر عن يمينك بعتق غلامك - سرجيس - فأعتقه ، وقام في الصفّ معهم ، وكان علي قال للزبير :
أتطلب منّي دم عثمان ؟ وأنت قتلته ، سلّط اللّه على أشدّنا عليه اليوم ما يكره .
وفي شرح النهج [ 2 : 404 ] : كان طلحة من أشدّ الناس تحريضا على عثمان ، وكان الزبير دونه في ذلك ، رووا أنّ الزبير كان يقول : اقتلوه فقد بدّل دينكم ، فقالوا له : إنّ ابنك يحامي عنه بالباب ، فقال : ما أكره أن يقتل عثمان ولو بدئ بابني ، إنّ عثمان لجيفة على الصراط غدا .
وأخرج البلاذري في الأنساب [ 5 : 76 ] من طريق أبي مخنف ، قال : جاء الزبير إلى عثمان ، فقال له : إنّ في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جماعة يمنعون من ظلمك ، ويأخذون بالحقّ ، فأخرج فخاصم القوم إلى أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فخرج معه ، فوثب الناس عليه بالسلاح ، فقال : يا زبير ! ما أرى أحدا يأخذ بالحقّ ويمنع من الظلم ، ودخل ومضى الزبير إلى منزله .
وقال البلاذري في [ 5 : 14 ] وجدت في كتاب لعبد اللّه بن صالح العجلي ذكروا : أنّ عثمان نازع الزبير ، فقال : إن شئت تقاذفنا ، فقال عثمان : بما ذا بالبعير يا أبا عبد اللّه ؟ قال : لا واللّه ، ولكن بطبع خباب ، وريش المقعد ، وكان خباب يطبع السيوف ، والمقعد يريش النبل .
فهذا نزر يسير وغيض من فيض فيما اطلعنا اللّه عليه بمنّه وفضله من الأحاديث النبويّة والأخبار المصطفويّة ، التي ما زالت شاهدة وظلّت دالّة على أفضليّة من اختاره اللّه من أهل أرضه بعد مصطفاه الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والحمد للّه ربّ العالمين .
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٠٩