أجبتم أهون مؤونة على الدين ، وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفّارا ، وعلمت أنّك لست بدوني في الإبقاء عليهم وعلى أديانهم .
قال علي عليه السّلام : أجل ، ولكن أخبرني عن الذي يستحقّ هذا الأمر بما يستحقّه ؟
فقال أبو بكر : بالنصيحة والوفاء ، ورفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنّة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا ، وقلّة الرغبة فيها ، وإنصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد ، ثمّ سكت .
فقال علي عليه السّلام : أنشدك باللّه يا أبا بكر ، أفي نفسك تجد هذه الخصال أم فيّ ؟
قال : بل فيك يا أبا الحسن . قال علي عليه السّلام : أنشدك باللّه ، أنا المجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل ذكران المسلمين أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه ، أنا الأذان لأهل الموسم لجميع الامّة بسورة براءة أم أنت ؟ قال : بل أنت ، قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه ، أنا وقيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بنفسي يوم الغار أم أنت ؟ قال : بل أنت .
قال عليه السّلام : أنشدك باللّه ألي الولاية من اللّه مع ولاية رسول اللّه في آية زكاة الخاتم أم لك ؟ قال : بل لك . قال عليه السّلام : أنشدك باللّه ، أنا المولى لك ولكلّ مسلم بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الغدير أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال عليه السّلام : أنشدك باللّه ، ألي الوزارة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمثل من هارون من موسى أم لك ؟ قال : بل لك .
قال عليه السّلام : أنشدك باللّه ، أبي برز رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك ؟ قال : بكم . قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه ألي ولأهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولأهل بيتك ؟ قال : بل لك ولأهل بيتك . قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه ، أنا صاحب دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأهلي وولدي يوم الكساء « اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار » أم أنت ؟ قال : بل أنت وأهلك وولدك .
قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه أنا صاحب الآية
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
[ الدهر : 8 ] أم أنت ؟ قال : بل أنت . قال عليه السّلام : فأنشدك باللّه ، أنت الفتى