تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
أبيه ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه عليهم السّلام ، قال : لمّا كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له ، وفعلهم بعلي بن أبي طالب ما كان ، لم يزل أبو بكر يظهر له الانبساط ، ويرى منه انقباضا ، فكبر ذلك على أبي بكر ، فأحبّ لقاءه ، واستخراج ما عنده والمعذرة إليه ، لما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إيّاه أمر الأمة . وقلّة رغبته في ذلك وزهده فيه ، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة ، وقال له : يا أبا الحسن ما كان هذا الأمر مواطأة منّي ، ولا رغبة فيما وقعت فيه ، ولا حرصا عليه ، ولا ثقة بنفسي فيما تحتاج إليه الامّة ، ولا قوّة لي لمال ولا كثرة العشيرة ، ولا ابتزاز له دون غيري ، فما لك تضمر عليّ ما لم أستحقه منك وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه وتنظر إليّ بعين السآمة منّي ؟ ! قال : فقال علي عليه السّلام : فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ، ولا حرصت عليه ولا وثقت بنفسك في القيام به ، وبما يحتاج منك فيه ؟ فقال أبو بكر : حديث سمعته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انّ اللّه لا يجمع امّتي على ضلال ، فلمّا رأيت اجتماعهم اتّبعت حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى ، وأعطيتهم قود الإجابة ، ولو علمت أنّ أحدا يتخلّف لامتنعت . قال : فقال علي عليه السّلام : أمّا ما ذكرت من حديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « انّ اللّه لا يجمع أمّتي على ضلال » أفكنت من الامّة أو لم أكن ؟ قال : بلى ، قال علي عليه السّلام : وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان ، وعمّار ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وابن عبادة ، ومن معه من الأنصار ؟ قال : كلّ من الامّة ، فقال علي عليه السّلام : فكيف تحتجّ بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمثال هؤلاء تخلّفوا عنك ، وليس للامّة فيهم طعن ، ولا في صحبة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونصيحته منهم تقصير . قال أبو بكر : ما علمت بتخلّفهم إلّا بعد إبرام الأمر ، وخفت إن دفعت عنّي الأمر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدّين عن الدين ، وكان ممارستكم إليّ إن