يسر بسيرة ابن عمه أبي بكر رضى اللّه عنه . قال : قلت : يا امّه ، لو حدث بالرجل حدث ما فزع الناس إلّا لصاحبنا - يعني عليّا - فقالت : أيها عنك ، إنّي لست أريد مكابرتك ولا مجادلتك ، وحكاه ابن أبي الحديد .
قال الأميني : وأخرج عمر بن شبة من طريق عبيد بن عمرو القرشي ، قال : خرجت عائشة وعثمان محصور ، فقدم عليها رجل يقال له : أخضر ، فقالت : ما صنع الناس ؟ فقال : قتل عثمان المصريّين ، قالت : إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، أيقتل قوما جاءوا يطلبون الحقّ وينكرون الظلم ؟ واللّه لا نرضى بهذا ، ثمّ قدم رجل آخر ، فقالت : ما صنع الناس ؟ قال : قتل المصريّون عثمان ، قالت : العجب لأخضر زعم أنّ المقتول هو القاتل ، فكان يضرب المثل : أكذب من أخضر . وأخرجه الطبري .
وقال في الغدير [ 9 : 16 ] : وفي لفظ الزهري ، كما في أنساب البلاذري [ ص 88 ] : كان في الخزائن سفط فيه حليّ ، وأخذ منه عثمان ، فحلّى به بعض أهله ، فأظهروا عند ذلك الطعن عليه ، وبلغ ذلك عثمان فخطب ، فقال : هذا مال اللّه ، أعطيه من شئت وأمنعه من شئت ، فأرغم اللّه أنف من رغم ، فقال عمّار : أنا واللّه أوّل من رغم أنفه من ذلك ، فقال عثمان : لقد اجترأت عليّ يا بن سميّة ، وضربه حتّى غشي عليه ، فقال عمّار : ما هذا بأوّل ما أوذيت في اللّه ، وأطلعت عائشة شعرا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ونعله وثيابا من ثيابه ، ثمّ قالت : ما أسرع ما تركتم سنّة نبيّكم ، وقال عمرو بن العاص : هذا منبر نبيّكم ، وهذه ثيابه ، وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدّلتم وغيرّتم ، فغضب عثمان حتّى لم يدر ما يقول .
وفي الأنساب [ 5 : 49 ] : انّ المقداد بن عمرو ، وعمّار بن ياسر ، وطلحة والزبير في عدّة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كتبوا كتابا ، عدّدوا فيه أحداث عثمان ، وخوّفوه ربّه ، وأعلموه أنّهم مواثبوه إن لم يقلع ، فأخذ عمّار الكتاب وأتاه به ، فقرأ عثمان صدرا منه ، فقال له : أعليّ تقدم من بينهم ؟ فقال عمّار : لأنّي أنصحهم لك ، فقال : كذبت يا بن سميّة ، فقال : أنا واللّه ابن سميّة وابن ياسر ، فأمر عثمان غلمانه
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 204
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٠٤