تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب ، فقالوا : يا امّ المؤمنين ، لو أقمت فإنّ أمير المؤمنين على ما ترين محصور ، ومقامك ممّا يدفع اللّه عنه ، فقالت : قد حلبت ظهري ، وعريت غرائري ، ولست أقدر على المقام ، فأعادوا عليها الكلام ، فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم ، فقام مروان ، وهو يقول :
وحرّق قيس عليّ البلا * د حتّى إذا استعرت أجذما
فقالت عائشة : أيّها المتمثل عليّ بالأشعار ، وددت واللّه أنّك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كلّ واحد منكما رحا وانّكما في البحر ، وخرجت إلى مكة . وفي لفظ البلاذري : لما اشتدّ الأمر على عثمان ، أمر مروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ، فأتيا عائشة وهي تريد الحجّ ، فقالا لها : لو أقمت فلعلّ اللّه يدفع بك عن هذا الرجل ، فقالت : وقد قرنت ركابي ، وأوجبت الحجّ على نفسي ، وو اللّه لا أفعل . فنهض وصاحبه ، ومروان يقول :
وحرّق قيس عليّ البلا * د حتّى إذا اضطرمت أجذما
فقالت عائشة : يا مروان : وددت واللّه أنّه غرارة من غرائري هذه ، وأنّي طوّقت حمله حتّى ألقيه في البحر . وذكر البلاذري أيضا : أنّه مرّ عبد اللّه بن العبّاس بعائشة ، وقد ولّاه عثمان الموسم ، وهي بمنزل من منازل طريقها ، فقالت : يا بن عبّاس ، إنّ اللّه قد آتاك عقلا وفهما وبيانا ، فإيّاك أن تردّ الناس عن هذا الطاغيه - تعني عثمان - . وفي لفظ الطبري : خرج ابن عبّاس فمرّ بعائشة في الصلصل - موضع على سبعة أميال من المدينة - فقالت : يا ابن عبّاس ، أنشدك اللّه فإنّك قد أعطيت لسانا إزعيلا ، أن تخذل هذا الرجل - تعني عثمان - وأن تشكّك فيه الناس ، فقد بانت لهم بصائرهم ، وانهجت ورفعت لهم المنابر ، وتجلّبوا من البلدان لأمر قد جمّ ، وقد رأيت طلحة بن عبيد اللّه قد اتّخذ على بيوت الأموال والخزائن مفاتيح ، فإن يل
البيان الجلي في أفضلية مولى المؤمنين علي ( ع ) — صفحة 203 | السيد مهدي الرجائي / عيدروس بن أحمد السقاف العلوي الحسيني الأندونيسي ( ابن رويش )