وقال عليه السّلام لمحمّد بن أبي بكر : انظر إذا عرقب الجمل فأدرك أختك فوارها ، فعرقب رجل منه ، فدخل رجل ضبّي ، ثم عرقب الأخرى عبد الرحمن ، فوقع على جنبه ، فقطع نسعه ، فأتاه علي عليه السّلام ودقّ رمحه على الهودج ، وقال : يا عائشة أهكذا أمرك رسول اللّه أن تفعلي ؟ فقالت : يا أبا الحسن ظفرت فأحسن ، وملكت فانسجح .
فقال لها محمّد بن أبي بكر : ما فعلت بنفسك ، عصيت ربّك ، وهتكت سترك ، ثمّ أبحت حرمتك ، وتعرّضت للقتل ، ثمّ ذهب بها إلى دار عبد اللّه بن خلف الخزاعي ، فقالت : أقسمت عليك أن تطلب عبد اللّه بن الزبير ، فقال محمّد بن أبي بكر : إنّه كان هدفا للأشتر ، فانصرف محمّد إلى العسكر فوجده ، فقال : اجلس يا مشؤوم أهل بيته ، فأتاها به ، فصاحت وبكت ، ثمّ قالت لمحمّد : يا أخي استأمن له من علي ، فأتى أمير المؤمنين عليه السّلام فاستأمن له منه ، فقال أمير المؤمنين : أمّنته وأمّنت جميع الناس .
وكانت وقعة الجمل بالخريبة ، ووقع القتال بعد الظهر ، وانقضى عند المساء .
وكان مع أمير المؤمنين عليه السّلام عشرون ألف رجل ، منهم : البدريّون ثمانون رجلا ، وممّن بايع تحت الشجرة مائتان وخمسون ، ومن الصحابة ألف وخمسمائة رجل .
وكانت عائشة في ثلاثين ألف أو يزيدون ، منها المكيّون ستمائه رجل . قال قتادة : قتل يوم الجمل عشرون ألفا ، وقال الكلبي : قتل من أصحاب علي ألف راجل وسبعون فارسا .
راجع : مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب [ 3 : 149 - 162 ط إيران ] .
بعض مواقف عائشة تجاه عثمان
ذكر الأميني في غديره [ 9 : 77 ] نقلا عن ابن سعد ، قال : لمّا حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشدّ القتال ، وأرادت عائشة الحجّ وعثمان محصور ، فأتاها مروان