القطب ، فأسرعوا إلى أميركم وبادروا عدوّكم .
فلمّا بلغا الكوفة ، قال أبو موسى الأشعري : يا أهل الكوفة اتّقوا اللّه ، ولا تقتلوا أنفسكم ، إنّ اللّه كان بكم رحيما
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً
الآية ، فسكته عمار ، فقال أبو موسى : هذا كتاب عائشة ، تأمرني أن تكفّ أهل الكوفة ، فلا تكوننّ لنا ولا علينا ، ليصل إليهم صلاحهم ، فقال عمّار : إنّ اللّه أمرها بالجلوس فقامت ، وأمرنا بالقيام لندفع الفتنة فنجلس ؟
فقام زيد بن صوحان ومالك الأشتر في أصحابهما وتهدّدوه ، فلمّا أصبحوا قام زيد بن صوحان ، وقرأ :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
ثمّ قال : أيّها الناس ، سيروا إلى أمير المؤمنين ، وانفروا إليه أجمعين ، تصيبوا الحقّ راشدين . ثمّ قال عمّار : هذا ابن عم رسول اللّه يستنفركم فأطيعوه ، وتكلّم الحسن وقال : أجيبوا دعوتنا ، وأعينونا على ما بلينا به .
فخرج قعقاع بن عمر ، وهند بن عمر ، وهيثم بن شهاب ، وزيد بن صوحان ، والمسيّب بن نجيّة ، ويزيد بن قيس ، وحجر بن عديّ ، وابن مخدوج ، والأشتر يوم الثالث في تسعة آلاف ، فاستقبلهم علي عليه السّلام على فرسخ ، وقال : مرحبا بكم أهل الكوفة ، وفئة الإسلام ، ومركز الدين .
وفي الفتوح للأعثم : أنّه كتب أمير المؤمنين عليه السّلام إلى طلحة والزبير : أمّا بعد ، فإنّي لم أرد الناس حتّى أرادوني ، ولم أبايعهم حتّى أكرهوني ، وأنتما ممّن أراد بيعتي ، ثمّ قال عليه السّلام : ورفعكما هذا الأمر قبل أن تدخلا فيه كان أوسع لكما من خروجكما منه بعد إقراركما .
وفي تاريخ البلاذري : أنّه لمّا بلغ عليا عليه السّلام قولهما « ما بايعناه إلّا مكرهين » قال علي عليه السّلام : أبعدهما اللّه أقصى دارا ، وأحرّ نارا .
وفي الفتوح للأعثم : وكتب عليه السّلام إلى عائشة : أمّا بعد ، فإنّك خرجت من بيتك عاصية للّه ولرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ثمّ تزعمين أنّك تريدين