ولمّاتركت هذه المسألة غامضة مبهمة .
فكلّ هذه الاحتمالات باطلة لا أساس لها ، ويتعيّن بالتالي ما قالت به الإمامية من أنّ المراد هم أفراد معصومون من هذه الأمة منزّهون في أفعالهم وأقوالهم عن الخطأ والزلل ، أمّا معرفة هؤلاء فهي موكولة إلى اللّه ورسوله ، وقد عيّنتهم آيات مثل آية التطهير وآية الولاية :
إنّما وليّكم اللّه ورسوله . . .
« 1 » ، كما شخّصتهم أحاديث جمّة مثل حديث الثقلين ، أوحديث الغدير ، أو أحاديث أخرى فسّرت آية اولي الأمر بالأئمة الاثني عشر ، وقد وردت من طرق الفريقين .
فمن طرق السنّة ما عن تفسير مجاهد : أنّ هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين عليه السّلام ، حين خلّفه الرسول صلّى اللّه عليه واله بالمدينة فقال : « يا رسول اللّه أتخلفني على النساء والصبيان ؟ فقال : يا أمير المؤمنين « 2 » أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى حين قال : اخلفني في قومي وأصلح فقال اللّه : واولي الأمر منكم قال : علي ابنأبي طالب ولّاه اللّه أمر الأمة بعد محمد صلّى اللّه عليه واله وحين خلّفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فأمر اللّه العباد بطاعته وترك خلافه » « 3 » .
عن إبراهيم بن محمّد الحمويني وهو من أعيان علماء العامة في حديث :
« قاليعني أمير المؤمنين عليه السّلام - : أنشدكم اللّه أتعلمون حيث نزلت يا أيّها الّذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول واولي الأمر منكم وحيث نزلت : إنّما وليّكم اللّه ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون وحيث نزلت . . . لم يتّخذوا من دون اللّه ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة قال الناس : يا رسول اللّه أخاصّة في
هامش
( 1 ) المائدة : 55 .
( 2 ) في المصدر : يا علي .
( 3 ) البحراني ، السيد هاشم ، غاية المرام : ص 263 / باب 58 / ح 1 ، نقلا عن ابن شهرآشوب عن تفسير مجاهد .