والرسول واولي الأمر تارة أخرى ، وهي في ذلك بصدد التمثيل لا الحصر ، اللهمّ إلّا أن يقال كردّ على هذا الوجه : إنّ آية الأمن والخوف اقتصرت على ذكر الرسول وأولى الأمر ، لأن موضوعها وهو الأمن والخوف اقتصرت على ذكر الرسول وأولى الأمر ، لأن موضوعها وهو الأمن والخوف ممّا يرجع فيه إلى ولاة الأمور ، وذكر الرسول هنا بما له من الولاية والحاكمية وليس بخصوصية النبوّة والرسالة ، وقد أهملت ذكر لفظ الجلالة لأنّ اللّه لا يرجع إليه في مثل هذه الأمور العادية الإجرائية ، وهذا التأمل كما يضعف الرأي الثاني يؤكد الرأي الأوّل في المسألة أيضا .
من هم أولو الأمر ؟
وأخيرا نصل إلى عقدة أساسية من البحث ، وهي من هم أولو الأمر الذين تتحدّث عنهم الآية ؟
في البدء لا بدّ من التوضيح بأنّ الأمر كلمة قد يراد بها الشأن ، وقد يراد بها المعنى المقابل للنهي ، وأولو الأمر جماعة من الأمة لهم موقع متقدّم فيها ، بحيث يمتلكون أمرها ويسيّرون شؤونها ، وهذا المعنى واضح ، ولكن من هم هؤلاء الولاة للأمور الذين تتحدّث عنهم الآية ؟ وهل كانوا موجودين على عهد الرسول أم أن الآية تتحدّث على نحو القضية الحقيقية « 1 » ، فلا يشترط في صدق الآية وجود اولي الأمر في زمنّ صدورها ، وإنّما هي أصدرت حكما على المسلمين في موضوع موجود فعلا وهو وجوب طاعة الرسول صلّى اللّه عليه واله وأصدرت حكما آخر في موضوع مقدّر الوجود وهو وجوب طاعة اولي الأمر ؟
هامش
( 1 ) القضية الحقيقية اصطلاح منطقي يراد به اصدار حكم بشأن موضوع ما ، سواء كانت مصاديقه موجودة فعلا أو كانت معدومة لكنّها لوحظت مقدرة الوجود ، مثل كلّ مسكر حرام ، وتقابلها القضية الخارجية الناظرة إلى مصاديق موجودة فعلا ، مثل كلّ طالب في المدرسة مجدّ « معد الكتاب » .