تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الاحتمالات التالية : . 1 - عصمة كلّ فرد منهم . 2 - عصمة الجماعة بما هي جماعة . 3 - إنّ المقصود بالعصمة ملازمة الصواب للجماعة عادة ، نظير ملازمة صحة الخبر لبلوغ المخبرين عنه حدّ التواتر . والاحتمال الأوّل واضح البطلان ، إذ يلزم منه أن تكون العصمة قد تحققت للافراد إمّا قبل دخولهم في الجماعة أو بعد ذلك ، فإذا كانت عصمتهم قبل الجماعة فما هو الدليل على ذلك ؟ وإذا كانت بعد الجماعة فهذا يعني القول بالاحتمال الثاني ، ولذا لا يوجد قائل بعصمة أفراد أهل الحلّ والعقد . والاحتمال الثاني باطل أيضا ، لأن الجماعة بما هي جماعة ليس لها وجود خارجي زائد عن وجود الأفراد ، فما معنى نسبة العصمة لأمر اعتباري ذهني لا وجود خارجي له . والاحتمال الثالث لا يؤدّي إلى العصمة ، وإنّما يؤدّي إلى ضآلة الخطأ في الآراء الصادرة عن أهل الحل والعقد ، إلى حدّ التسامح فيه وعدم الالتفات إليه ، وهذا غير العصمة التي تعني عدم صدور الخطأ أصلا ، ولو أن آراء أهل الحلّ والعقد معصومة دائما فهذا يعني عصمة كلّ النظم السياسية القائمة على الشورى وتداول الرأي ، وقد يدعى أن عصمة أهل الشورى تحصل بتأييد إلهي وعناية من اللّه سبحانه وتعالى ، ولكن هذا الادعاء باطل أيضا ، فما أكثر الهيئات الاجتماعية والسياسية الإسلامية التي زلّت في قراراتها بما جرّ على المسلمين قديما وحديثا المحن والمآسي ؟ ولو كان الإسلام قد أعطى مثل هذه المنزلة والكرامة لجماعة الحلّ والعقد لشاهدنا تأكيد القرآن عليها واهتمام النبي صلّى اللّه عليه واله بها ولدارت حولها أسئلة كثيرة من المسلمين محاولين استيضاحها من النبي صلّى اللّه عليه واله - كما تساءلوا عن كثير من الأمور الأقل أهميّة والأدنى درجة ممّا نحن فيه -
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 61 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام