والشيء الذي يمكن التوصل إليه هو أنّ استعمال اسم الجمع « اولي الأمر » لا يلزم منه كون الآية ناظرة إلى جماعة معينة موجودة في كلّ زمان ومكان ، فربّما كان المقصود به آحادا من الأمة يتولّون شؤونها واحدا بعد الآخر ، كما هو الشأن في القضايا الحقيقية التي قد تصاغ بلسان الجمع ويراد بها الأفراد الموجودة فعلا ، والتي ستوجد ولو بكيفية يكون وجودها واحدا بعد الآخر ، ولهذا الاستعمال نظائر في القرآن الكريم كقوله تعالى :
فلا تطع المكذّبين
« 1 » وقوله تعالى :
ولا تطيعوا أمر المسرفي
« 2 » وقوله تعالى :
إنّا أطعنا سادتنا وكبراءنا
« 3 » ففي مثل هذه الآيات لا يفهم أنها ناظرة حتما إلى جماعة كانوا مكذبين أو مسرفين أو كبراء ، ولا مانع من أن تكون ناظرة إلى آحاد يتقلّدون الأمر واحدا بعد واحد . نعم استعمال الجمع في فرد واحد شخصيعلى نحو القضيّة الشخصيّة خلاف الظاهرو لكن ليس الأمر هاهنا كذلك .
وعلى هذا الأساس ندرك المفارقة التي وقع فيها الفخر الرازي في تفسيره ، عندما اعتقد أنّ المراد باولي الأمر لا بدّ وأن يكون جماعة وهيئة مكوّنة من عدّة أفراد ، وبنى على ذلك حجية الاجماع الصادر عن أهل الحلّ والعقد من الأمة ، معتبرا عنه بإجماع الأمة تارة وإجماع أهل الحل والعقد أخرى ، كما آمن بعصمة اولي الأمر وهذه نقطة مشتركة بيننا وبينه إلّا أنه لا يقصد باولي الأمر ما نقصده نحن ، وعنده أنّ اولي الأمر هم أهل الحلّ والعقد من علماء الأمة .
ويرد على هذا الرأي : أنّ القول بعصمة هؤلاء لا بدّ وأنّ يفسر بأحد
هامش
( 1 ) القلم : 8 .
( 2 ) الشعراء : 151 .
( 3 ) الأحزاب : 67 .