2 - مكانة الإمامة بالقياس إلى النبوّة : وبعد أن إتّضح لنا دور الابتلاء في الإمامة وفوز إبراهيم عليه السّلام بهذا المقام الرفيع وأنّه إنّما نال إبراهيم عليه السّلام تلكأ لخطورة الكبرى بعد أن نجح في امتحانه الرائع ، الذي أثبت أهليّته عليه السّلام لها وانّه كان الصبر على كلفة الامتحان مقدّمة للصبر على تحمّل أعباء الإمامة ، نحاول أن نستوحي من الآية ما يبيّن لنا حقيقة الإمامة ومكانتها بالقياس إلى النبوّة ، وإذا أردنا التحقيق في المسألة وجدنا الاحتمالات المتصوّرة في المسألة هي خمسة احتمالات :
1 - أن تكون الإمامة هي نفس النبوّة .
2 - أن تكون مقاما تشريعيا دون مقام النبوّة .
3 - أن تكون مقاما تشريعيا فوق مقام النبوّة .
4 - أنتكون مقاما تكوينيا من مراتب القرب إلى اللّه تعالى كالصلاح والإخلاص وما أشبههما .
5 - أن تكون مقاما تكوينيا فوق مقام النبوة ، هو القدرة على تكميل النفوس وإيصالها إلى غاياتها ، وهو في الحقيقة نوع من الوساطة في الفيض والعطاء الإلهي .
ونأتي الآن لدراسة وتمحيص هذه الاحتمالات ، واختيار الاحتمال الذي تؤيّده الأدلة أكثر من غيره ، أو تعيّنه من بينها دون غيره .
أمّا الاحتمال الأوّل : فلا يساعد عليه الاعتبار ، ذلك أنّنا عرفنا أنّ إبراهيم عليه السّلام منح الإمامة بعدما حصل له من الاختبار والامتحان والابتلاء ، الذي تبيّن عبارة « فأتمّهنّ » مدى شدّته وصعوبته ، ويؤيّد ذلك من أنّه المقرّر في علم النحو أنّ
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 35
مساهمون: نخبه من العلماء
ص٣٥