تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
اسم الفاعل لا يعمل في المفعول إلّا إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال ، واسم الفاعل في الآية هو « جاعل » ومفعوله « إماما » والزمن الذي تتحدّث عنه الآية هو ما بعد إتمام الكلمات والابتلاءات ، فلابدّ وأن يكون زمن الجعل بعد ذلك ، وليس من المعقول أن يكون جعل الإمامة قبل الابتلاء ، إذ يصبح الابتلاء لاغيا لا معنى له حينئذ ، هذا كلّه من جهة . ومن جهة أخرى نجد أن الامتحان والاختبار جاء في زمن نبوّة إبراهيم ، أي أنه كان نبيّا ثم جرت عليه تلك الامتحانات ، فلمّا اتمهنّ منح الإمامة . والدليل على ذلك هو الفرق الزمني بين الآيات التي تحدّثت عن نبوّة إبراهيم والآيات التي تحدّثت عن إمامته ، ففي زمن نبوّته كان فتى يافعا قال تعالى :
قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم
« 1 » وكان له أب ، قال تعالى : واذكر في الكتاب إبراهيم إنّه كان صدّيقا نبيّا . . . يا أبت إنّي قد جاءني من العلم ما لم يأتك . . . « 2 » بينما أشارت آيات إمامته إلى كبر سنه وما كان لديه من الأبناء ، فحينما منح الإمامة تساءل عن استمرارها في ذريّته بقوله : ومن ذرّيتي ممّا يدل على وجود أبناء له آنذاك ، وإذا جمعنا بين هذا القول والقول الآخر :
الحمدّ للّه الّذي وهبني على الكبر إسماعيل وإسحق
« 3 » تبيّن أنه منح الإمامة في أواخر عمره ، بل إنّ آية أخرى أشارت إلى أن البشارة بالأبناء جاءت في زمن متأخّر من حياته ، فحينما دخلت عليه الملائكة وهي في طريقها إلى قوم لوطحينما جاءت لإهلاكهم‌و بشّرته
هامش
( 1 ) الأنبياء : 60 . ( 2 ) مريم : 41 - 43 . ( 3 ) إبراهيم : 39 .