وكأنه مأخوذ من الإمام بالفتح بمعنى القدّام ، فالأصل في معناه ما يكون أمام الشيء وقدّامه ، ومن هنا استعمله القرآن الكريم في معنى الطريق كما في قوله تعالى :
وإنّهما لبإمام مبين
« 1 » . كما أطلقه على الكتاب التكوينيّ كما في قوله تعالى :
وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين
« 2 » ، والكتاب التشريعي السماوي كما في قوله تعالى :
ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة
« 3 » .
وأيضا أطلقه على قائد القوم في الهدى أو الضلال ، ومثال الهدى قوله تعالى :
وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
« 4 » ، ومثال الضلال قوله تعالى :
وجعلناهم أئمة يدعون إلى النّار
« 5 » .
الإمامة الإبراهيمية
وبعد بيان معنى المفردات الأساسية التي وردت في الآية ، نأتي لاستطلاع حقيقة الإمامة الإبراهيمية من جهات ثلاث :
1 - دور الابتلاء في الإمامة : لقد بيّنت الآية أن للإمامة دورا في الإمامة : وإذ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات فأتمهنّ قال إنّي جاعلك للنّاس إماما والمراد بالكلمات وإن احتمل أن يكون إمّا هو
هامش
( 1 ) الحجر : 79 .
( 2 ) يس : 12 .
( 3 ) الأحقاف : 12 .
( 4 ) الأنبياء : 73 .
( 5 ) القصص : 41 .