تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وما ذكرناه هو تفسير الإمام الرضا عليه السّلام للآية حينما سأله المأمون عن الذنب المذكور فيها فقال عليه السّلام : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . فقال المأمون : للّه درّك يا أبا الحسن » « 1 » . ومن الآيات التي تمسّك بها المنكرون للعصمة قوله تعالى :
عفا اللّه عنك لم أذنت لهم حتى تبيّن لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين
« 2 » وقد نزلت هذه الآية إثر صدور إذن من النبي صلّى اللّه عليه واله لبعض المنافقين بعدم الخروج إلى الجهاد ، لأنهم صدور إذن من النبي صلّى اللّه عليه واله لبعض المنافقين بعدم الخروج إلى الجهاد ، لأنهم لو خرجوا مازاوا المسلمين إلّا خبالا ولأوضعوا خلالهم يبغونهم الفتنة ولقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلّبوا للرسول الأمور حتى ظهر أمر اللّه وهم كارهون ، فإذنه صلّى اللّه عليه واله لهم كان إضفاءا للستر على نفاقهم ، رحمة بهم . ولو تأمّلنا الآية قليلا وجدناها تصبّ اللطف في قالب تأكيد المدح من العتاب ، وكأنّ الآية تقول للرسو : ما زلت عفوا ستارا رحيما حتى دعتك هذه الملكة المتأصّلة فيك إلى الستر على المنافقين والمنشقّين عليك ، وهذا من ألطف المدح ، وليس فيه ما يدلّ على المعصية . ومنها : قوله تعالى :
يا أيّها النبيّ لم تحرّم ما أحلّ اللّه لك تبتغي مرضات أزواحك
« 3 » فقد تمسّكوا بهذه الآية رغم سياقها الظاهر في المدح والثناء على النبيّ صلّى اللّه عليه واله حيث إن النبيّ صلّى اللّه عليه واله حرّم على نفسه الخلوة بمارية زوجته ، أو حرّم تناول العسل تحقيقا لرغبة زوجاته ، فضحّى بما يحلّ له ويهنئ حياته من أجلهنّ وإيثارا منه لهنّ على نفسه ، فأشارد اللّه سبحان بصفته هذه بأسلوب
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : ج 1 / ص 202 . ( 2 ) التوبة : 43 . ( 3 ) التحريم : 1 .