وهكذا نجد الآية كسابقتيها في معرض بيان رأفة الرسول بالناس وحرصه على صلاح شأنهم ، وكأنّها جميعا بمضمونها تشير إلى قوله تعالى :
لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنّتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم
« 1 » .
ومن الآيات التي تمسّكوا بها ما نزل على طريقة « إياك أعني واسمعي يا جارة » كما في الحديث المروي عن الصادق عليه السّلام ، ومن تلك الآيات قوله تعالى :
يا أيّها النبيّ اتّق اللّه ولا تطع الكافرين والمنافقين
« 2 » وقوله تعالى :
الحقّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين
« 3 » وقوله تعالى :
ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين
« 4 » .
وهذا النوع يشمل آيات كثيرة منصرفة كلّها عمّا قيل من دلالتها على وقوع النبيّ صلّى اللّه عليه واله في الخطأ أو المعصية ، لأنّ المقصود الأساس بهذه الخطابات أفراد كانوا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله يقعون في ذلك فيتوجّه الخطاب للرسول على طريقة « إياك أعني واسمعي يا جارة » أي أنّ المقصود بها الأصحاب الذين ارتكبوا تلك الأعمال وليس النبيّ صلّى اللّه عليه واله نفسه .
ومنها بعض الآيات التي فسّرتها روايات دخيلة مدسوسة بتفسيرات تتنافى والعصمة ، كالآية الكريمة : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ إلّا إذا تمنّى
هامش
( 1 ) التوبة : 128 .
( 2 ) الأحزاب : 1 .
( 3 ) البقرة : 147 .
( 4 ) الأنعام : 52 .