تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
المشهور « حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين » ، ولذا فلا مانع من تسمية هذه الحالة بالذنب الأدبي ، ومن الطبيعي أن تكون بإزائه عقوبة أدبية . هذا إذا نظرنا إلى هذه الحالة من الزاوية الاجتماعية ، وقد ننظر إليها من زاوية أخرى هي زاوية نفس الشخص ومدى ارتباطه بالجهة التي يقدّم العمل لها ، فإن كانت علاقته بتلك الجهة علاقة ضعيفة فلا يعدّ صدور مثل هذه الحالة منه ذنبا ولا نقصا ، بخلاف ما إذا كنت تربطه بتلك الجهة علاقة حب أكيد وشوق بدرحة عالية ، فسنجده حينئذ ينحو باللائمة على نفسه لصدور مثل هذه الحالة منه إزاء محبوبه ، وكلّما اشتدّت العلاقة وازداد الحبّ اشتدّ اللوم على النفس وازدادت تلك الحالة سوادا في عينيه حتى يعدّها ذنبا عظيما ، وإلى هذا يشير القول المعروف : « لا تنظر إلى صغر المعصية ، وانظر إلى عظمة الخالق الذي تعصيه » ، فمثل هذا الإنسان الذي أخذت محبة اللّه بمجامع قلبه واتّجهت نفسه بشوق ما بعده شوق إلى الكامل المطلق فلم يعد له مطلوب سواه ، ولا دين إلّا هذا الحب وتحقيق مقتضياته بالقيام بصالح الأعمال والابتعاد عن الموبقات لأنّ اللّه يحب ذلك ، لا طمعا في جنّته ولا خوفا من ناره ، وإنّما لصرف الحب المتأصل . مثل هذا الإنسان إذاعرضت له غفلة أو جفوة عن محبوبه عدّ ذلك ذنبا عظيما ، حتى ليكون الانشغال بضروريات الحياة معدودا عنده من الذنوب التي تلقي بينه وبين محبوبه أسدال الستار . وعلى هذا المعنى تحمل الآيتان الأوّليان من الآيات الثلاث الماضية ، وعليه أيضا يحمل ما ورد في الأدعية المأثورة عن المعصومين عليهم السّلام من
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 249 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام