قال الراغب في « المفردات » : « الذنبفي الأصلالأخذ بذنب شيء ، يقال : ذنبته ، أصبت ذنبه . ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه ، اعتبارا بذنب الشيء ، ولهذا يسمّى الذنب « تبعة » اعتبارا لما يحصل من عاقبته » « 1 » ، ويقرب من ذلك ما قاله اللغويّون الآخريون .
فالذنب إذن هو الفعل الذي تخاف عاقبته ، وهو على أنحاء :
1 - التمرّد على القوانين المشرعة لتنظيم الحياة الاجتماعية ، إذ يعدّ المتمرّد عليها مذنبا فيناله العقاب المناسب لذنبه ، وهذا هو الذنب الوضعي المستتبع للجزاء والعقوبة الوضعية .
2 - الخروج على القوانين الأخلاقية ، ذلك أنّ الأخلاق الفاضلة كالشجاعة والعفّة والعدالة بكلّ تفريعاتها وما يبتني عليها وإن كانت جميعا أو صافا نفسية لا ضامن لإجراءها وتنفيذها عمليا لأنّها بنفسها ملكات لا اختيارية ، إلّا أنها بلحاظ المقدّمات والطرق المؤدّية إليها تعدّ أوصافا اختيارية ، ولذا فهناك أوامر عقلية بتحصيل تلك الفضائل ، ونواه عقلية عن اجتناب الرذائل من أضدادها ، ولذا يعدّ المتخلّف عنها مذنبا ، وبإزائه توجد عقوبة اجتماعية أو قانونية مناسبة .
3 - عدم الإتيان بالعمل على هيئته المثلى وبما يلزمه من الرسوم والآداب والأعراف ، فصدور مثل هذه الحالة من الإنسان البسيط العادي لا يعدّ ذنبا ، فلا يلام ولا يعاقب ، لكنّها بلحاظ الإنسان الآخر ذي المنزلة والمقام الرفيع بين الناس قد يشار إليها كعيب وتدرج في قائمة النقائص ، وهذا هو معنى القول
هامش
( 1 ) الراغب الأصبهاني ، الحسين بن محمد ، المفردات : ص 181 .