تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ اللّه ما يلقي الشيطان ثم يحكم اللّه آياته
« 1 » . وهذه الآية عبّرت عن حقيقة هامة في مسيرة الرسالات وتأريخ النبوّات ، وهي أنّ العمل الرسالي والنبويّ لا يخلو من العقبات ، وكثيرا ما كان الأنبياء يتمنّون النجاح في مهمّاتهم النبويّة وإيصال مجتمعاتهم إلى الأهداف السماوية المرسومة والانتصار على الأعداء وسحقهم ، وما تكاد هذه الأماني تستقرّ في نفوسهم وخواطرهم حتى تبدأ الخطوات الشيطانية لتلغيم الطريق وإضعاف العزائم النبويّة وسدّ السبل بوجههم ، إلّا أنّ اللّه غالب على أمره ، فينسخ اللّه إلقاءات الشيطان الموهنة لعزائم الأنبياء ووساوسه المؤيسة لهم ، ثمّ يرسّخ أماني الأنبياء وأهدافهم وعزائمهم ، هذا ما يفهم من الآية الشريفة ، ولكن بعض المفسّرين والمؤرّخين نقلوا أخبارا واهية مدسوسة في موضوع الآية وتفسيرها ، وهي أن النبي صلّى اللّه عليه واله كان قد تمنّى أن ينزل اللّه آية يرتضيها الأعداء ليجلب بها قلوبهم ، فلمّا شرع في تلاوة سورة النجم وتلا قوله تعالى :
أفرأيتم اللات والعزّى * ومناة الثالثة الأخرى
« 2 » أجرى الشيطان على لسانه كلاما في استمرار الآية وهو « تلك الغرانيق العلى وإنّ شفاعتهنّ لترتجى » وإن النبي قد قال ذلك ، ولكن هذا الكلام لا يمكن نسبته إلى مؤمن من المؤمنين فضلا عن أعظم الأنبياء وخاتم الرسل ، لما فيه من نسبة الكفر الصريح إلى الساحة المحمديّة ، وكيف يتمنّى الرسول أن ينزل اللّه كلاما في مدح الأصنام التي قضى
هامش
( 1 ) الحج : 52 . ( 2 ) النجم : 19 - 20 .
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 254 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام