تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الاعتراف بالذنوب والمعاصي وطلب التوبة والاستغفار منها ، وهكذا الآيات التي تنسب المعصية إلى الأنبياء الكرام عليهم السّلام . وأمّا قوله تعالى : إنّا فتحنا لك . . . فإّن الذنب المذكور فيها ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك . . . إنّما هو بلحاظ نظر الآخرين وما تصوّره الأعداء ذنبا ارتكبه النبي صلّى اللّه عليه واله لأنّ الآية تجعل الفتح سببا لغفران الذنب ، ولا معنى لهذا الربط بين الذنب والفتح إلّا إذا حملنا الذنب على ما تصوّره الأعداء ذنبا . ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه واله قد واجه حملة عنيفة من المعارضة والتشويش والاتهام قبل الهجرة إلى المدينة وبعدها ، إلّا أن تلك المعارضة لم تحقّق أهدافها ، وانتصر الرسول عليها وعلى أصحابها ، بعد أن حمل السيف وجاهد المشركين والكفّار وقاتلهم قتالا عنيفا ، فاحتسب الأعداء ذلك منه ذنبا ، لذا كانوا يتربصون به الدوائر ، إلّا أن اللّه تعالى أتى بنيانهم من القواعد فخرّ عليهم السقف من فوقهم ، وأدار عليهم دائرة السوء بالفتح المبين ، ففنيت شوكتهم وخمدت نار فتنتهم ، وبهذا يكون اللّه قد غفر لنبيّه ما ظنّوه ذنبا صدر منه . وليس هذا المعنى غريب على القرآن الكريم ، ففي قصة موسى عليه السّلام نقرأ حكاية القرآن على لسانه
ولهم عليّ ذنب فأخاف أن يقتلون
« 1 » أي أن الأعداء يحسبوني مذنبا بحقّهم لعمل سابق منيإزاءهم ، ولربّما كان وصف جهاد النبي صلّى اللّه عليه واله الرائع بأنه ذنب كنوع من أنواع المشاكلة البلاغية والمحسنات البديعية .
هامش
( 1 ) الشعراء : 14 .