المنصبين إلى من تطهّر عن ذلك ، واتّصف بكل كمال انساني رفيع ، انسجاما مع قوله تعالى :
اللّه أعلم حيث يجعل رسالته
« 1 » وقوله تعالى :
وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة
« 2 » .
إضافة إلى هذا الدليل العقلي فإنّ الدليل النقلي القرآني قد دلّ تصريحا تارة ، وتلويحا تارة أخرى على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السّلام .
فمن ذلك قوله تعالى : عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلّا من ارتضى من رسول فإنّه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربّهم وأحاط بما لديهم وأحصى كلّ شيء عددا « 3 » . فإنّ الظاهر من هذه الآيات أنّ الوحي مصون من الالقاءات الشيطانية من نقطة انطلاقه وصدوره إلى نقطة وصوله إلى الناس ، وأنّ هذه الصيانة تتمّ بارسال اللّه سبحانه الملائكة المراقبين المحافظين عليه ، وما ذلك إلّا تعبير عن عصمة الرسول في مجالات التبليغ وايصال الأحكام الإلهية .
ومنها : قوله تعالى :
وما أرسلنا من رسول إلّا ليطاع بإذن اللّه
« 4 » حيث نصّت هذه الآية على وجوب الطاعة المطلقة للرسول في جميع ما من شأنه أن يطاع فيه من الأفعال والأقوال والآداب .
فلو لم يكن الرسول معصوما لاحتمل بحقه الخطأ والنسيان وارتكاب المخالفة ، ولأصبح واجبا على الناس اطاعته حتى في هذه الموارد ، وهذا يعني
هامش
( 1 ) الأنعام : 124 .
( 2 ) القصص : 68 .
( 3 ) الجن : 26 - 28 .
( 4 ) النساء : 64 .