تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
أنّ اللّه قد أمر بالخطأ والعصيان ، وهو مستحيل ، فمن أجل دفع هذه النتيجة المستحيلة لا بدّ من القول بعصمة الرسول عن كلّ ذلك . ومنها قوله تعالى :
واصبر لحكم ربّك فإنّك بأعيننا
« 1 » وقوله تعالى : ولولا أن ثبّتناك « 2 » ، فهل يعقل صدور الذنب والخطأ والنسيان ممن كان محروسا بعين اللّه ومغمورا برعايته الشديدة ، ويتوالى إليه التثبيت منه تعالى باستمرار ؟ وما معنى إنّك بأعيننا وثبّتناك إذا كان النبيّ لا يزال يصدر منه الذنب والخطأ والنسيان ؟ ومنها قوله تعالى : فبعزّتك لأغوينهم أجمعين * إلّا عبادك منهم المخلصين « 3 » وهو اعتراف من مبدأ الضلال إبليس بالعجز عن اغواء من أخلصهم اللّه واصطنعهم لنفسه ، وقد قال تعالى في وصف يوسف عليه السّلام :
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انّه من عبادنا المخلصين
« 4 » ممّا يدلّ صراحة على أنّ اللّه سبحانه يتعهّد أنبياءه بالحراسة والحماية والتسديد وكلّ ما من شأنه صرف الفحشاء والعمل السيّء عنهم ، وأنّه تعالى قد استخلصهم وجعلهم من المخلصين ، فإذا كان من صرف عنه السوء والفحشاء قد أصبح من المخلصين فلا شك أنّ من وصف بأنّك ( بأعيننا ) وبالتثبيت الإلهي ( ثبّتناك ) سيكون في ربتة أعلى ومقام أرفع ، وهل مؤدّى ذلك كلّه إلّا العصمة ؟
هامش
( 1 ) الطور : 48 . ( 2 ) الاسراء : 74 . ( 3 ) ص : 82 - 83 . ( 4 ) يوسف : 24 .