تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مع النظام الكوني . وإذا قلنا بأنّ علمهم عليهم السّلام هو علم حصولي بمعنى الوحي والإلهام ، فجواب الاشكال المذكور حينئذ هو أنّ وجوه قناة الوحي والالهام التي تمدّهم بعلم الغيب لا يلغي الحاجة إلى القناة الطبيعية للاكتساب العلمي فليكن الوحي والالهام مصدرا لما يعجزون عن اكتسابه من العلوم بالأسباب الطبيعية ، ويبقى عليهم التوسّل بتلك الأسباب الطبيعية لتحصيل العلوم الأخرى كما يفعل سائر البشر . أمّا الجواب على الاشكال الثالث فيختلف كذلك باختلاف نوع العلم المنسوب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمة عليهم السّلام ، فإذا قلنا انّه علم حضوري أو علم حصولي بالنظام الضروري الكوني ، فجواب الاشكال أنّ هذين العلمين غير مؤثّرين في الإرادة كما مرّ ، بمعنى أنّ علم النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام المسبق بفشل معركة معينة لا يؤثّر في تصميمه ولا يغيّر ارادته في التوجّه نحو هذه المعركة . وإذا قلنا انّ علمهم حصولي ناشئ عن الوحي والالهام ، وهو مؤثّر في إرادة النبيّ صلّى اللّه عليه واله والإمام بحيث يدفعه إلى معركة ناجحة ، ويمنعه عن معركة فاشلة ، فجواب الاشكال أنّ أحدا لم يقل بأنّ كلّ ما عند النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام من العلم مصدره وحي والهام ، وانّما الذي قلناه هو أنّ علومه الغيبية مستفادة من هذا الطريق ، الاشكال يتمّ على فرض ثبوت أنّهم الهموا علما بفشل معركة ما ثمّ أقدموا عليها ، ولا طريق لاثبات ذلك إلّا بإخبار النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو الإمام عن هذا العلم السمتلهم ، وحيث لم يحصل الإخبار فلا مجال لإثبات الاشكال . وبتعبير آخر : إنّ الوحي والإلهام قناة إلهية قد تزوّد المعصوم ببعض