تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
والسيوطي في تاريخ الخلفاء « 1 » ، والزمخشري ، والرازي ، مع الإذعان منهم جميعا بصحة هذه الروايات . إنّ التشكيك في فضيلة حظيت بوضوح تأريخي كهذا يقود أصحابه إلى السفسطة وهدم التأريخ ، لأنّ مثل هذا التشكيك إن كان جائزا ومقبولا فعلى أيّ رواية يمكن الاعتماد ؟ وبأي سنّة يصح التعبّد ؟ وهل هو إلّا رفض للسنّة ، وبالتالي هدم لأساس الدين وغلق لباب معرفة الأحكام والشرائع والتفاصيل التي تكفّلت السنّة النبوية المطهرة بإيضاحها ؟ ! ولذا فإن هذا التشكيك يبدو لذوي السلائق المعتدلة فرضا خياليا لا يتطيع أحد ارتكابه ، لكنّه قد حصل فعلا ، حيث علّق صاحب تفسير المنار على تلك الروايات بعد اعترافه باتّفاقها على اختيار النبيّ لأهل بيته في المباهلة بما لفظه « ومصادر هذه الروايات الشيعية ومقصدهم منها معروف ، وقد اجتهدوا في ترويجها ما استطاعوا حتى راجت على كثير من أهل السنّة ، ولكن واضعيها لم يحسنوا تطبيقها على الآية ، فإنّ كلمة ( نساءنا ) لا يقولها العربي ويريد بها بنته لا سيما إذا كان له أزواج ، ولا يفهم هذا من لغتهم ، وأبعد من ذلك أن يراد ب ( أنفسنا ) عليّعليه الرضوان - ، ثم إنّ وفد نجوان الذين قالوا إنّ الآية نزلت فيهم لم يكن معهم نساؤهم وأولادهم » « 2 » . وغاية ما نستطيعه من الإعذار وحسن الظنّ هو توجيه هذا التشكيك بأنّه ينبعث من الزعم بعدم المطابقة بين تلك العناوين والأفراد الذين نسبت
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء : ص 169 . ( 2 ) رضا ، محمد رشيد ، تفسير المنار : ج 3 / ص / 322 .