تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
تعالى :
قل هذه سبيلي أدعو إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتّبعني
« 1 » . وتؤيّده الروايات الواردة في ذلك ، ويقتضيه إطلاق التنزيل في قوله صلّى اللّه عليه واله لعلي عليه السّلام : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » . كما أنّ قوله تعالى في ذيل آية المباهلة : فنجعل لعنة اللّه على لكاذبين « 2 » . يراد به الكاذبون المفترض وجودهم في أحد طرفي المحاجّة والمباهلة ، ومقتضى صيغة الجمع‌الكاذبين‌أن يكون المدّعي في كلا الجانبين أكثر من واحد وإلّا لكان حقّ الكلام أن يقال مثلا : « فنجعل لعنة اللّه على من هو كاذب » حتى صحّ انطباقه على الفرد أيضا . وحينما يتمثّل الطرفان كلّ منهما في جماعة فلا بدّ أن يكون الأمر الدائر في كلّ جماعة أمرا مشتركا بين أفراد الجماعة بنحو من الاشتراك ، وحيث كان النصارى المباهلون للنبيّ صلّى اللّه عليه واله يشارك بعضهم بعضا في إنكار الرسالة الاسلامية والبعثة المحمدية فلا بدّ أن يكون الحاضرون مع النبيّ صلّى اللّه عليه واله في المباهلة مشاركين له بنحو ما في أمر الرسالة ، وهذه المشاركة هي التي أوجبت انتخابهم وحضورهم إلى جانبه في المباهلة ، ولا بدّ أن تكون المشاركة نوعا أرفع من مجرّد الإيمان بالإسلام واتّباع النبيّ صلّى اللّه عليه واله لأنّ هذا المعنى ليس خاصّا بأهل البيت عليهم السّلام الذين يدل حضورهم في المباهلة على مواقع نوعية ممتازة على صعيد الرسالة الاسلامية ، وليست تلك إلّا مواقع الإمامة ، وهذا ما نبّه عليه الأستاذ العلّامة الطباطبائي قدّس سرّه « 3 » .
هامش
( 1 ) يوسف : 108 . ( 2 ) آل عمران : 61 . ( 3 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، تفسير الميزان ، : ج 1 / ص 223 .