فضائله أمثال ابن تيمية الذي اعترف بصحّة الحديث القائل بأنّ نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الآية هو عليّ عليه السّلام ، إلّا أنّه حاول التقليل من شأنه ذلك وعدم دلالته على مزيّة غير مزيّة القرابة ، ثم التفت إلى أنّه هذه المزيّة مشتركة بينه وبين عمّه العباس ، وأنّ العمّ أقرب من ابن العمّ ، فلماذا اختار النبيّ صلّى اللّه عليه واله عليّا ولم يختر العباس عمّه ؟
ثم أجاب عن ذلك : بأنّ العباس لم يكن من السابقين الأولين ولا كان له به اختصاص كعليّ » « 1 » فاضطرّ إلى الاعتراف بأنّ الملاك في تنزيل الإمام عليّ بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه واله ليس هو القرابة فقط ، بل السبق إلى الإسلام والاختصال بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ثمّ إنّ المؤمن يتعبّد بالنصوص وليس له شأن باستنتاج الملاكات والمناطات ، وعلينا باتّباع النصوص التي جعلت عليّا بمنزلة نفس النبيّ صلّى اللّه عليه واله .
ثمّ إنّ دخول الأبناء والنساء في المحاجّة حول النبوّة والرسالة دليل على أنّ لهؤلاء شأنا في ذلك ومدخلية في أمر الرسالة ، بحيث يشاركون النبيّ صلّى اللّه عليه واله في محاجّاته ومباهلاته ومنعطفات حياته الحاسمة والمصيرية ، وإذا جمعنا بين ذلك وبين آية ويتلوه شاهد منه الدالة على وجود شاهد من نفس النبيّ يتلوه في المرتبة ويشاركه في مهامّ الرسالة ، اتّضح لنا نوع المدخلية والشأنّ الذي كان لأهل البيت عليهم السّلام في أمره المباهلة ، وهو ما يتأكّد أكثر عندما نلاحظ قوله
هامش
( 1 ) ابن تيمية ، أحمد عبد الحليم ، منهاج السّنة النبوية : ج 4 / ص 34 - 35 .