1 - إنّ وصف الشاهد بأنّه من صاحب البيّنةأي من الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه واله كما هو البعض جزء من الكلّينطبق على أهل البيت عليهم السّلام المذكورين في آية التطهير ، وهذا يتساوق مع ما جرى عليه خط النبوّات من جعل النبوّة والإمامة في نطاق نسبي متقارب .
2 - إنّ هذا الشاهد يأتي تلو الرسول ، بل سيأتي في معطيات آية المباهلة أنّه بمنزلة نفس الرسول صلّى اللّه عليه واله ، وقد مرّ في آية علم الكتاب أنّ شهادة هذا الشاهد تساوق شهادة اللّه سبحانه .
كلّ ذلك على فرض أن يكون الضمير في « يتلوه » راجعا إلى صاحب البيّنة أي إلى الرسول صلّى اللّه عليه واله ، أمّا لو كان الضمير راجعا إلى البيّنة نفسهاأي إلى القرآنفحينئذ يكون مضمون الآية مطابقا لمضمون حديث الثقلين الذي جعل العترة عدلا لكتاب اللّ ومفسّرة له .
3 - والشهادة هنا لا بد أن تكون شهادة التأدية الناشئة عن مشاهدة سابقة لموضوع معين وحضور في الواقعة التي يراد الشهادة لها ، أي أنّ أداء الشهادة يفترض مسبقا تحمّل الشهادة ، واختصاص الشهادة بفرد معيّن له تلك الخصوصيات « ويتلوه شاهد منه » يدل على أنّ التحمّل المقصود ليس ناشئا عن مجرد الإيمان بالنبوّة ، لأنّ هذا المعنى يشترك فيه الكثير من أتباع الرسول صلّى اللّه عليه واله ، فلا بد أن يكون التحمّل المقصود هو الشهود لحقيقة النبوّة ورؤية جبرئيل حامل الوحي الذي كان يهبط على النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وهو ما يمكن أن ينفرد به هذا الشاهد عن غيره ، ويصحّح نسبة تلك الخصائص الرفيعة له .
وهذا المطعى الذي توصلنا إليه عبر الاستنتاج ، يؤيده قول الرسول صلّى اللّه عليه واله
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 129
مساهمون: نخبه من العلماء
ص١٢٩