تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ذلك تصبح المعاني الأخرى للآية واضحة أيضا ، فالضميران في قوله تعالى : ويتلوه شاهد منه يرجعان إلى اسم الموصول « من » أي إلى الرسول صلّى اللّه عليه واله مع احتمال أن يكون مرجع الضمير في « يتلوه » هو البيّنة . والفعل « يتلو » مأخوذ من « التلو » لا « التلاوة » ، وحينئذ يكون معنى الآية : من كان على بيّنة هي القرآن ، ويتبعه بلا فصل شاهد منه أي من نفس النبي صلّى اللّه عليه واله ، وفي هذا تشريف بيان لمنزلة الشاهد من جهتين : جهة موالاة الشاهد للنبيّ بحيث يكون تاليا له ، وجهة التبعيض وكون الشاهد من نفس النبيّ صلّى اللّه عليه واله ومثل هذه المنزلة لا يمكن أن تنطبق إلّا على أوحدي من امّة الرسول صلّى اللّه عليه واله وصحابته ، وليس بإمكان أحد أن يفسر الشاهد بأمثال عبد اللّه بن سلام . قوله تعالى : أولئك يؤمنون به أي أولئك المؤمنون ، وقد يكون المراد المؤمنون والشاهد وصاحب البيّنة ، فتكون الآية بمثابة قوله تعالى :
آمن الرسول بما انزل إليه من ربّه والمؤمنون . . .
« 1 » . وقد تكون الجملة في مقام تسلية النبي صلّى اللّه عليه واله عن طريق إخباره بأنّ أهل الكتاب يؤمنون به ، نظير قوله تعالى :
وكذلك أنزلنا إليك الكتاب فالذين آتيناهم الكتاب يؤمنون به ومن هؤلاء من يؤمن به وما يجحد بآياتنا إلّا الكافرون
« 2 » . وقوله تعالى :
والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما انزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه
« 3 » وقوله تعالى : الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى
هامش
( 1 ) البقرة : 285 . ( 2 ) العنكبوت : 47 . ( 3 ) الرعد : 36 .
الإمامة والولاية في القرآن الكريم — صفحة 127 | نخبه من العلماء / المجمع العالمى لاهل البيت عليهم السلام