ومن الآيات التي تناولت قضية الإمامة وأشارت إلى خصائصها آية البيّنة الواردة في سورة هود ، ومطلع الآية استفهام استنكاري ذكر فيهالمبتدأ ؟ وحذف الخبر ، والمعنى : أنّه ليس من كان على بيّنة كغيره ممن ليس كذلك ، فهي نظير قوله تعالى :
أفمن كان على بيّنة من ربّه كمن زيّن له سوء عمله
« 1 » .
والبيّنة : هي الدلالة الواضحة ، كما في المفردات للراغب الاصفهاني « 2 » ، وقد كثر استعمالها فيما يتبيّن به غيره كالحجّة والدليل ، بسبب أنّ الأمور الواضحة قد تكون سببا لوضوح غيرها مما هو متعلّق بها ، ولذا أطلق القرآن الكريم البيّنة على الآيات والبراهين ومعجزات الأنبياء ، لكونها الدليل الفاصل بين الحقّ والباطل ، كقوله تعالى :
قد جاءتكم بيّنة من ربّكم هذه ناقة اللّه لكم آية
« 3 » .
وقوله تعالى حكاية عن نوع عليه السّلام :
أرأيتم إن كنت على بيّنة من ربّي وآتاني رحمة من عنده فعّميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون
« 4 » .
وقوله تعالى حكاية عن قوم هود عليه السّلام : قالوا يا هود ما جئتنا ببيّنة وما نحن بتاركي
هامش
( 1 ) محمد : 14 .
( 2 ) الاصفهاني ، الحسين بن محمد ، المفردات : ص 18 .
( 3 ) الأعراف : 73 .
( 4 ) هود : 28 .