نزوله والتعارض الذي يتراءى فيها ، ولاحظنا أيضا الروايات الواردة في قضية غدير خم الكبرى ، وركّزنا على الأوضاع الداخلية للمجتمع الإسلامي آنذاك ، أي في أواخر عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله ، ودور الكفّار ومؤامراتهم وحقدهم الذي تعبر عنه الآية الشريفة على لسانهم
وإذ قالوا اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب اليم
« 1 » .
حيث نجدهم يشكّكون في حقانية الولاية وربّانيتها ، إلى حد أنّهم يفضّلون نزول العذاب عليهم من التسليم لعليّ عليه السّلام بالولاية ، وهو منتهى العناد الذي تعبر عنه آية أخرى هي
سأل سائل بعذاب واقع
« 2 » إذا لاحظنا كلّ هذه المؤشرات وتدبّرناها بدقّة وجدنا أنّ أمر الولاية كان قد نزل قبل يوم الغدير ، وهذا ما يصلح شاهدا للجمع بين الطائفتين من الروايات ، الطائفة القائلة بنزول آية الإكمال في يوم عرفة من حجّة الوداع ، والطائفة القائلة بنزولها في يوم الغدير .
روايات المدرستين
أمّا الروايات التي وردت عن الفريقين والتي تفسّر آية الإكمال بقضية الغدير وولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فمن طرق السنّة ما رواه إبراهيم بن محمد الحمويني بسنده إلى أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله يوم دعا الناس إلى غدير خم ، أمر الناس بما كان تحت الشجرة من الشوك فقمّ ، وذلك يوم الخميس ، ثم دعا الناس إلى عليّ عليه السّلام ، فأخذ بضبعه فرفعها حتّى رأى الناس إلى بياض إبطه ، ثمّ لم يفترقا حتّى نزلت هذه الآية اليوم أكملت لكم دينكم
هامش
( 1 ) الأنفال : 32 .
( 2 ) المعارج : 1 .