أعلم لك شيئا يغني عنك شيئا ولكنّك سيّد بني كنانة فقم فأجر بين الناس ، ثمّ الحق بأرضك . قال : أو ترى ذلك مغنيا عنّي شيئا ، قال : لا واللّه ما أظنّه ولكنّي لا أجد لك غير ذلك ، فقام أبو سفيان إلى المسجد ، فقال : يا أيّها الناس إنّي قد أجرت بين الناس ثمّ ركب بعيره فانطلق « 1 » .
فهو إذن لم يكن سيّد قريش في الجاهليّة فحسب ، وإنّما كان سيّد قريش وسائر قبائل كنانة في حربها لرسول اللّه ( ص ) وسلمها ، واستمرّت له هذه السيادة حتّى فتح مكّة حيث كسر النبيّ ( ص ) سيادته مع كسره أصنام قريش .
وكان من خبره في فتح مكّة ما ذكره ابن هشام وغيره قالوا « 2 » :
إنّ النبيّ لمّا قرب من مكّة ركب العبّاس بغلة النبيّ وخرج يطلب أحدا يرسله إلى قريش ليأتوا إلى النبيّ ويستأمنوه ؛ فأدرك ثلاثة من قريش ، فيهم أبو سفيان خرجوا يتجسّسون ، فقال العبّاس لأبي سفيان : واللّه لئن ظفر بك ليضربنّ عنقك ، فأردفه خلفه وأخذه إلى رسول اللّه ( ص ) ليستأمن له ، فقال له رسول اللّه ( ص ) :
« ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم انّه لا إله إلّا اللّه ؟ » .
قال : بأبي أنت وأمّي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! ؟ واللّه لقد ظننت أن لو كان مع اللّه إله غيره لقد أغني عنّي شيئا بعد .
قال : « ويحك يا أبا سفيان ! ألم يأن لك أن تعلم أنّي رسول اللّه ؟ » .
قال : بأبي أنت وأمّي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك ! أمّا هذه واللّه فإنّ في النفس حتّى الآن منها شيئا !
فقال له العبّاس : ويحك أسلم قبل أن تضرب عنقك . فشهد ، وأسلم ثمّ سأل له العبّاس رسول اللّه ( ص ) : أن يؤمن من دخل داره ، وقال : إنّه رجل يحبّ الفخر والذكر ، فأسعفه رسول اللّه ( ص ) في ذلك وقال : « نعم من دخل دار أبي سفيان فهو
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام 4 / 12 - 14 .
( 2 ) - سيرة ابن هشام 4 / 3 - 32 والاستيعاب 2 ك 1678 - 1679 .