السحر » « 1 » .
ثمّ انتصر رسول اللّه ، وأعطى المؤلّفة قلوبهم من غنائم حنين مائة بعير يتالّفهم ، وأعطى أبا سفيان وابنيه يزيد ومعاوية من الإبل مائة مائة ، ومن الفضّة أربعين أوقية ، فقال أبو سفيان : واللّه إنّك لكريم ، فداك أبي وأميّ ، حاربتك فلنعم المحارب كنت ، ولقد سالمتك فنعم المسالم ؛ فعتب على ذلك الأنصار ؛ فقال لهم النبيّ ( ص ) : إنّي تألّفت بهم قومهم ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم « 2 » .
دخل أبو سفيان في الإسلام ، غير أن المسلمين لم ينسوا مواقفه منهم ، فكانوا لا ينظرون إليه ، ولا يقاعدونه ، على ما رواه مسلم في صحيحه « 3 » ، وروى أيضا أن أبا سفيان أتى على سلمان ، وصهيب ، وبلال في نفر ؛ فقالوا : واللّه ما أخذت سيوف اللّه من عنق عدوّ اللّه مأخذها . قال : فقال أبو بكر : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيّدهم ؟ فأتى النبيّ ( ص ) ، فأخبره ، فقال : يا أبا بكر ! لعلّك أغضبتهم ؛ لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربّك . فأتاهم أبو بكر فقال : يا إخوتاه أغضبتكم قالوا : لا ، يغفر اللّه لك يا أخي « 4 » .
هامش
( 1 ) - اليعقوبي 2 / 47
( 2 ) - ابن هشام 4 / 139 - 148 .
( 3 ) - صحيح مسلم 7 / 171 .
( 4 ) - صحيح مسلم 7 / 173 ، وفي ترجمة « سلمان » و « صهيب » و « بلال » من سير أعلام النبلاء 2 / 15 واللفظ لمسلم . الاستيعاب 2 / 639 ط . مصر ، تحقيق علي محمد البجاوي .
أبو عبد اللّه سلمان الفارسي كان مجوسيا ثمّ تنّصر قبل بعثة رسول اللّه ( ص ) وقصد المدينة ليدرك الرسول ، فصحب قوما من العرب فأسروه وباعوه لرجل من يهود المدينة ، فرأى رسول اللّه ( ص ) ، وعرف فيه علامات النبوة ، وأسلم على يديه ، فاشتراه رسول اللّه ( ص ) ، وأعتقه ، وهو الّذي أشار على النبيّ يوم الخندق بحفر الخندق ، وقال النبيّ في حقّه يوم ذاك : سلمان منّا أهل البيت ، وتوفّي في عصر عثمان سنة خمس وثلاثين في المدائن أميرا عليها ودفن هناك .