وقد أورد ابن هشام نيّفا وثلاثين قصيدة للمشركين والمسلمين ، فيها وصف هذه الواقعة ، وذكر أبي سفيان وما فعلته هند « 1 » .
وفي شعبان سنة أربع من الهجرة خرج رسول اللّه ( ص ) إلى بدر لميعاد أبي سفيان . وخرج أبو سفيان في أهل مكّة ، ثمّ بدا له في الرجوع فقال : يا معشر قريش ! إنّه لا يصلحكم إلّا عام خصيب وإنّ عامكم هذا عام جدب ؛ وإنّي راجع فارجعوا فرجع الناس « 2 » .
ثمّ استعدّت قريش لحرب رسول اللّه ( ص ) وحزّبت الأحزاب من حلفائها واليهود الذين كانوا حول المدينة فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان وكان رسول اللّه ( ص ) قد حفر خندقا حول المدينة فجاءت قريش وحلفاؤها حتّى حاصرت المدينة قريبا من شهر وكان ذلك في شوّال سنة خمس من الهجرة وقتل عليّ بن أبي طالب عمرو بن عبد ود مبارزة وخافت اليهود ؛ فلم تشترك في الحرب واشتدّ البرد والريح على قريش ، فخطب فيهم أبو سفيان وقال : يا معشر قريش ! إنّكم واللّه ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك الكراع والخفّ « 3 » ، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدّة الريح ما ترون ما تطمئنّ لنا قدر ، ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا بناء ؛ فارتحلوا فإنّي مرتحل . فارتحلوا في ليلتهم تلك من المدينة راجعين إلى مكّة « 4 » .
ولمّا عاهد رسول اللّه ( ص ) قريشا يوم الحديبية ونقضت العهد بعد ذاك جاء أبو سفيان إلى المدينة ليجدّد العهد ، فلم يجبه رسول اللّه ( ص ) وجاء إلى عليّ أخيرا وقال له : يا أبا الحسن ! إنّي أرى الأمور قد اشتدّت عليّ فانصحني . قال : واللّه لا
هامش
( 1 ) - راجع سيرة ابن هشام 3 / 56 - 159 ، وديوان حسّان .
( 2 ) - راجع سيرة ابن هشام 3 / 221 - 222 . وتاريخ اليعقوبي 2 / 53 .
( 3 ) - « الكراع » : الخيل ، والخف : الإبل .
( 4 ) - سيرة ابن هشام 3 / 229 - 251 .