عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
« 1 » . إنتهى .
إنّ هذه الكلمات القارصة من الخليفة في أمّ المؤمنين عائشة ذات الطبع الحادّ والّتي لم تكن تملك نفسها عند سورة الغضب ، والكتاب الّذي عثر عليه أخوها محمّد في طريقه إلى مصر والّذي فيه أمر صريح بقتله وآخرين من رفقته ممّن أدركوا صحبة النبيّ وغيرهم من المسلمين ؛ قد دفعت أمّ المؤمنين - الّتي كانت تذهب نفسها في سبيل الدفاع عن ذوي قرباها - أن تصدر الفتوى الصريحة بقتل الخليفة عثمان وكفره . فتقول فيه :
« أقتلوا نعثلا فقد كفر » « 2 » . وقالت : أشهد أن عثمان جيفة على الصراط .
انطلقت هذه الكلمة من فم أمّ المؤمنين ، فانتشرت بين الناس انتشار النار في الهشيم فتلقّفها منها غيرها ممّن لم يكن يجرؤ على التفوّه بمثلها وجبابرة قريش في المدينة حضّر ممّن سنذكرهم بعد تدبّر معنى الكلمة ومغزاها .
كلمة نعثل في معاجم اللغة :
أ - الذكر من الضباع .
ب - الشيخ الأحمق .
ج - وقالوا : كان رجل من أهل مصر طويل اللحية يسمّى نعثلا .
د - وقالوا : إنّ نعثلا كان يهوديّا بالمدينة شبّه به عثمان « 3 » .
هامش
( 1 ) - الآية العاشرة من سورة التحريم وكان عثمان يعرض بها إلى ما أطبق عليه المفسرون من أنّ منشأ قصة التحريم ما قامت به أمّ المؤمنين عائشة وامّ المؤمنين حفصة في بيت الرسول ( ص ) فنزلت في شأنهما سورة التحريم .
( 2 ) - الطبري 4 / 477 ، ط . القاهرة سنة 1357 ، وط . أوروبا / 3112 ، وابن أعثم ص 155 ، وابن الأثير 3 / 87 ، وابن أبي الحديد 2 / 77 ، ونهاية ابن الأثير 4 / 156 ، وشرح النهج 4 / 458 .
( 3 ) - راجع لغة نعثل في النهاية لابن الأثير والقاموس وتاج العروس ولسان العرب .