قد علمت ذات القرون الميل * والكفّ والأنامل الطفول
ثمّ صاح : من يبارز ؟ وقد رفع أسفل درعه ؛ فجعله في منطقته . قال : فيثب اليه ابن النّباع فضربه ضربة على رقبته من خلفه فأثبته ؛ حتّى سقط فما ينبض منه عرق ، فأدخلته بيت فاطمة ابنة أوس جدّة إبراهيم بن العديّ .
قال : فكان عبد الملك وبنو أميّة يعرفون ذلك لآل العديّ .
حدّثني أحمد بن عثمان بن حكيم ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال : حدّثني أبي ، عن محمّد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس عن ابن الحارث بن أبي بكر ، عن أبيه أبي بكر بن الحارث بن هشام ، قال : كأنّي أنظر إلى عبد الرحمن بن عديس البلويّ وهو مسند ظهره إلى مسجد نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعثمان بن عفّان رضي اللّه عنه محصور ، فخرج مروان بن الحكم ، فقال : من يبارز ؟ فقال عبد الرحمن بن عديس لفلان ابن عروة قم إلى هذا الرجل فقام اليه غلام شابّ طوال ؛ فأخذ رفرف « 1 » الدرع فغرزه في منطقته ، فأعور له عن ساقه ، فأهوى له مروان وضربه ابن عروة على عنقه ، فكأنّي أنظر اليه حين استدار . وقام اليه عبيد بن رفاعة الزرقيّ ليدفّف « 2 » عليه ، قال : فوثبت عليه فاطمة ابنة أوس جدّة إبراهيم بن عديّ - قال : وكانت أرضعت مروان وأرضعت له - فقالت : ان كنت انّما تريد قتل الرجل فقد قتل وان كنت تريد أن تلعب بلحمه فهذا قبيح قال : فكفّ عنه ، فما زالوا يشكرونها لها ، فاستعملوا ابنها إبراهيم بعد « 3 » .
* * * وفي البدء والتاريخ « 4 » : كان اشدّ الناس على عثمان طلحة والزبير
هامش
( 1 ) - رفرف الدرع : زرديشد بالبيضة ويطرحه الرجل على ظهره .
( 2 ) - دفف على الجريح ، مثل ذفف : أجهز عليه .
( 3 ) - تاريخ الطبري ط أوروبا 1 / 2944 - 3004 .
( 4 ) - أنساب الأشراف 5 / 205 .