فكنت معه في الدار ، قال : فأنا واللّه أنشبت القتال بين الناس ؛ رميت من فوق الدار رجلا من أسلم فقتلته وهو نيّار الأسلمي فنشب القتال ثمّ نزلت فاقتتل الناس على الباب وقاتل مروان حتّى سقط فاحتملته ، فأدخلته بيت عجوز ، وأغلقت عليه ، وألقى الناس النيران في أبواب دار عثمان فاحترق بعضها فقال عثمان : ما احترق الباب الّا لما هو أعظم منه ، لا يحركنّ رجل منكم يده ؛ فو اللّه لو كنت أقصاكم لتخطّوكم حتّى يقتلوني ، ولو كنت أدناكم ما جاوزوني إلى غيرى ، وانّي لصابر كما عهد اليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأصرعنّ مصرعي الّذي كتب اللّه عزّ وجل . فقال مروان : واللّه لا تقتل وأنا أسمع الصوت ، ثمّ خرج بالسيف على الباب يتمثّل بهذا الشعر :
قد علمت ذات القرون الميل * والكفّ والأنامل الطفول
أنّي أروع أوّل الرعيل * بفاره مثل قطا الشّليل
قال محمد : وحدّثني عبد اللّه بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن أبي حفصة ، قال : لمّا كان يوم الخميس دلّيت حجرا من فوق الدار فقتلت رجلا من أسلم يقال له نيّار ، فأرسلوا إلى عثمان : أن أمكنّا من قاتله . قال : واللّه ما أعرف له قاتلا ، فباتوا ينحرّفون علينا ليلة الجمعة بمثل النيران فلمّا أصبحوا غدوا ، فأوّل من طلع علينا كنانة بن عتّاب في يده شعلة من نار على ظهر سطوحنا ، قد فتح له من دار آل حزم ثمّ دخلت الشعل على أثره تنضح بالنفط ؛ فقاتلناهم ساعة على الخشب وقد اضطرم الخشب فأسمع عثمان يقول لأصحابه : ما بعد الحريق شئ ! قد احترق الخشب ، واحترقت الأبواب ومن كانت لي عليه طاعة فليمسك داره ؛ فانّما يريدني القوم وسيندمون على قتلي واللّه لو تركوني لظننت أنّي لا أحبّ الحياة ولقد تغيّرت حالي وسقط أسناني ورقّ عظمي .
قال : ثمّ قال لمروان : اجلس فلا تخرج فعصاه مروان فقال : واللّه لا تقتل ولا يخلص إليك وأنا أسمع الصوت ثمّ خرج إلى الناس فقلت : ما لمولاي مترك ! فخرجت معه أذبّ عنه ونحن قليل فأسمع مروان يتمثّل :