عون : فأظنّه قال : فطرحت لأمير المؤمنين وسادة وله وسادة - فقال : يا أشتر ؛ ما يريد الناس منّي ؟ قال : ثلاثا ليس من احداهنّ بدّ ؛ قال : ما هنّ ؟ قال : يخيّرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول : هذا أمركم فاختاروا له من شئتم وبين أن تقصّ من نفسك فان أبيت هاتين فانّ القوم قاتلوك . فقال : أما من احداهنّ بدّ ! قال :
ما من إحداهن بدّ ، فقال : أمّا أن أخلع لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه اللّه عزّ وجلّ - قال : وقال غيره : واللّه لأن أقدم فتضرب عنقي أحبّ اليّ من أن أخلع قميصا قمّصنيه اللّه وأترك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم يعد وبعضها على بعض . قال ابن عون : وهذا أشبه بكلامه - وأمّا أن أقصّ من نفسي ؛ فو اللّه لقد علمت أن صاحبيّ بين يدي قد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص وامّا أن تقتلوني ، فو اللّه لئن قتلتموني لا تتحابّون بعدي أبدا ، ولا تصلّون جميعا بعدي أبدا ولا تقاتلون بعدي عدوّا جميعا أبدا قال : فقام الأشتر فانطلق فمكثنا أيّاما . قال : ثمّ جاء رويجل كأنه ذئب فاطّلع من باب ثم رجع وجاء محمّد بن أبي بكر وثلاثة عشر حتّى انتهى إلى عثمان ، فأخذ بلحيته فقال بها حتّى سمعت وقع أضراسه وقال : ما أغنى عنك معاوية ما أغني عنك ابن عامر ما أغنت عنك كتبك ! قال أرسل لحيتي يا بن أخي ، أرسل لحيتي قال : وأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه فقام اليه بمشقص حتّى وجأ به في رأسه . قلت ثمّ مه قال تغاووا عليه حتى قتلوه .
وذكر الواقدي أنّ يحيى بن عبد العزيز حدّثه عن جعفر بن محمود عن محمّد بن مسلمة قال : خرجت في نفر من قومي إلى المصرييّن وكان رؤساؤهم أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلويّ ، وسودان بن حمران المرادي ، وعمرو بن الحمق الخزاعيّ - وقد كان هذا الاسم غلب حتى كان يقال : حبيس بن الحمق - وابن النبّاع . قال : فدخلت عليهم وهم في خباء لهم أربعتهم ورأيت الناس لهم تبعا ، قال : فعظّمت حقّ عثمان وما في رقابهم من البيعة وخوّفتهم بالفتنة ، وأعلمتهم أنّ في قتله اختلافا وأمرا عظيما ؛ فلا تكونوا أوّل من فتحه وأنّه ينزع
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 319
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٣١٩