تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
فلما خاف القتل شاور نصحاءه وأهل بيته فقال لهم : قد صنع القوم ما قد رأيتم ، فما المخرج ؟ فأشاروا عليه أن يرسل إلى عليّ بن أبي طالب فيطلب اليه أن يردّهم عنه ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه امداد فقال : انّ القوم لن يقبلوا التعليل وهم محمّلي عهدا وقد كان منّى في قدمتهم الأولى ما كان فمتى أعطيهم ذلك يسألوني الوفاء به ! فقال مروان بن الحكم : يا أمير المؤمنين مقاربتهم حتّى تقوى أمثل من مكاثرتهم على القرب فأعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك فانّمّا هم بغوا عليك فلا عهد لهم . فأرسل إلى عليّ فدعاه فلما جاءه قال : يا أبا حسن انّه قد كان من الناس ما قد رايت وكان منيّ ما قد علمت ولست آمنهم على قتلي فارددهم عنّي فانّ لهم اللّه عزّ وجلّ أن أعتبهم « 1 » من كل ما يكرهون وان أعطيهم الحقّ من نفسي ومن غيري وان كان في ذلك سفك دمي فقال له عليّ الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك وانّي لأرى قوما لا يرضون الّا بالرضا وقد كنت أعطيتهم في قدمتهم الأولى عهدا من اللّه : لترجعنّ عن جميع ما نقموا ؛ فرددتهم عنك ثمّ لم تف لهم بشئ من ذلك فلا تغرّني هذه المرّة من شئ فانّي معطيهم عليك الحقّ قال : نعم فأعطهم فو اللّه لافينّ لهم . فخرج عليّ إلى الناس فقال : أيّها الناس انكم انّما طلبتم الحقّ فقد أعطيتموه ؛ انّ عثمان قد زعم أنّه منصفكم من نفسه ومن غيره وراجع عن جميع ما تكرهون فاقبلوا منه ووكّدوا عليه قال الناس : قد قبلنا فاستوثق منه لنا فانّا واللّه لا نرضى بقول دون فعل فقال لهم عليّ : ذلك لكم ثمّ دخل عليه فأخبره الخبر ، فقال عثمان : اضرب بيني وبينهم أجلا يكون لي فيه مهلة فانّي لا أقدر على ردّ ما كرهوا في يوم واحد ، قال : له عليّ : ما حضر بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك قال نعم ؛ ولكن أجّلني فيما بالمدينة ثلاثة أيّام . قال : عليّ : نعم فخرج إلى الناس فأخبرهم بذلك وكتب بينهم وبين عثمان كتابا أجّله
هامش
( 1 ) - اعتبهم : أعطاهم العتبى وأرضاهم ، وترك ما كانوا يغضبون من أجله .