تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
على ظلعك ، وكثرة القالة فيك . فقال عمرو . قد كنت عاملا لعمر بن الخطاب ، ففارقني وهو عنّي راض . قال : فقال عثمان : وأنا واللّه لو اخذتك بما اخذك به عمر لاستقمت ؛ ولكنّي لنت عليك فاجترأت علىّ ، أما واللّه لأنّا أعزّ منك نفرا في الجاهليّة ؛ وقبل أن ألي هذا السلطان . فقال عمرو : دع عنك هذا ، فالحمد للّه الذي أكرمنا بمحمّد ( ص ) وهدانا به ؛ قد رأيت العاصي بن وائل ورأيت أباك عفّان ، فو اللّه للعاص كان أشرف من أبيك . قال فانكسر عثمان ، وقال : ما لنا ولذكر الجاهليّة ! . قال : وخرج عمرو ودخل مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ وقد بلغت مبلغا يذكر عمرو بن العاص أباك ! قال عثمان : دع هذا عنك ، من ذكر آباء الرجال ذكروا أباه . قال : فخرج عمرو من عند عثمان وهو محتقد عليه ، يأتي عليّا مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويأتي الزبير مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويأتي طلحة مرّة فيؤلّبه على عثمان ، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان ، فلمّا كان حصرّ عثمان الأوّل ؛ خرج من المدينة ، حتّى انتهى إلى أرض له بفلسطين يقال لها السبع ؛ فنزل في قصر له يقال له العجلان ؛ وهو يقول : العجب ما يأتينا عن ابن عفّان ! قال : فبينا هو جالس في قصره ذلك ، ومعه ابناه محمّد وعبد اللّه ؛ وسلامة ابن روح الجذامّي ، إذ مرّ بهم راكب ، فناداه عمرو : من أين قدم الرجل ؟ فقال : من المدينة ، قال : ما فعل الرجل ؟ يعني عثمان ، قال تركته محصورا شديد الحصار . قال عمرو : أنا أبو عبد اللّه ؛ قد يضرط العير « 1 » والمكواة في النار . فلم يبرح مجلسه ذلك حتى مرّ به راكب آخر ، فناداه عمرو : ما فعل الرّجل ؟ يعنى عثمان ، قال : قتل ، قال : أنا أبو عبد اللّه ؛ إذا حككت قرحة نكأتها ، إن كنت لا حرّض عليه ؛ حتّى إني لا حرّض عليه الراعي في غنمه في رأس الجبل . فقال له
هامش
( 1 ) - العير : الحمار ؛ مثل يضرب للرجل يخاف الأمر فيجزع قبل وقوعه فيه ، مجمع الأمثال 2 / 95 .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 302 | السيد مرتضى العسكري