ما جرّبنا منك ، ولم يقع عليه من التهمة ما وقع عليك فاردد خلافتنا واعتزل أمرنا ، فانّ ذلك أسلم لنا منك ، وأسلم لك منّا .
فقال عثمان : فرغتم من جميع ما تريدون ؟
قالوا : نعم .
قال : - بعد الحمد والثناء - أمّا بعد : فانّكم لم تعدلوا في المنطق ولم تنصفوا في القضاء ، أمّا قولكم : تخلع نفسك . فلا أنزع قميصا قمّصنيه اللّه عزّ وجلّ وأكرمني به وخصّني به على غيري ولكنّي أتوب وأنزع ولا أعود لشيء عابه المسلمون ، فإنّي واللّه الفقير إلى اللّه الخائف منه .
قالوا : إنّ هذا لو كان أوّل حدث أحدثته ثمّ تبت منه ولم تقم عليه لكان علينا أن نقبل منك ، وأن ننصرف عنك ، ولكنّه قد كان منك من الأحداث قبل هذا ما قد علمت ولقد انصرفنا عنك في المرّة الأولى وما نخشى أن تكتب فينا ولا من اعتللت به بما وجدنا في كتابك مع غلامك ، وكيف نقبل توبتك ، وقد بلونا منك أنّك لا تعطي من نفسك التوبة من ذنب إلّا عدت إليه ؟ فلسنا منصرفين حتّى نعزلك ونستبدل بك ، فان حال من معك من قومك وذوي رحمك وأهل الانقطاع دونك بقتال قاتلناهم حتّى نخلص إليك فنقتلك أو تلحق أرواحنا باللّه .
فقال عثمان : أمّا أن أتبرّأ من الإمارة فإن تصلبوني أحبّ إليّ من أن أتبرّأ من أمر اللّه عزّ وجلّ وخلافته ، وأمّا قولكم : تقاتلون من قاتل دوني . فانّي لا آمر أحدا بقتالكم فمن قاتل دوني فإنّما قاتل بغير أمري ، ولعمري لو كنت أريد قتالكم لقد كتبت إلى الأجناد ، فقادوا الجنود ، وبعثوا الرجال أو لحقت ببعض أطرافي بمصر أو العراق فاللّه اللّه في أنفسكم ؛ أبقوا عليها إن لم تبقوا عليّ ؛ فانّكم مجتلبون بهذا الأمر إن قتلتموني دما . قال : ثمّ انصرفوا عنه وآذنوه بالحرب وأرسل إلى محمّد ابن مسلمة فكلّمه أن يردّهم فقال : واللّه لا أكذب اللّه في سنة مرّتين .
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 299
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٩٩