على ما فيه ، فلما رأى عثمان ما رأى جاء عليّا فدخل عليه بيته ، فقال : يا بن عمّ ، إنّه ليس لي متّرك ؛ وإن قرابتي قريبة ؛ ولي حق عظيم عليك ، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم ، وهم مصبحي ؛ وأنا أعلم أنّ لك عند الناس قدرا ، وأنّهم يسمعون منك ، فأنا أحبّ أن تركب إليهم فتردّهم عنّي ، فإنّي لا أحبّ أن يدخلوا عليّ ، فإن ذلك جرأة منهم عليّ ، وليسمع بذلك غيرهم . فقال عليّ : علام أردّهم ؟
فقال : على أن أصير إلى ما أشرت به عليّ ورأيته لي ؛ ولست أخرج من يديك ؛ فقال عليّ : انّي قد كنت كلمتك مرّة بعد مرّة ، فكلّ ذلك نخرج فتكلم ، ونقول وتقول ؛ وذلك كلّه فعل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وابن عامر ومعاوية ؛ أطعتهم وعصيتني . قال عثمان : فانّي أعصيهم وأطيعك « 1 » .
قال : فأمر الناس ، فركبوا معه : المهاجرون والأنصار . قال وأرسل عثمان إلى عمّار بن ياسر ، يكلّمه أن يركب مع عليّ فأبى ، فأرسل عثمان إلى سعد بن أبي وقاص ، فكلّمه أن يأتي عمّار فيكلمه أن يركب مع عليّ ؛ قال : فخرج سعد حتّى دخل على عمّار ، فقال : يا أبا اليقظان ، ألا تخرج فيمن يخرج ! وهذا عليّ يخرج فأخرج معه ، وأردد هؤلاء القوم عن إمامك ، فانّي لأحسب أنّك لم تركب مركبا هو خير لك منه .
قال : وأرسل عثمان إلى كثير بن الصّلت الكنديّ - وكان من أعوان عثمان - فقال : انطلق في اثر سعد فاسمع ما يقول سعد لعمّار ، وما يردّ عمّار على سعد ، ثمّ ائتني سريعا .
قال : فخرج كثير حتى يجد سعدا عند عمّار مخلّيا به ، فألقم عينه جحر الباب ، فقام اليه عمّار ولا يعرفه ، وفي يده قضيب ، فأدخل القضيب الجحر الذي ألقمه كثير عينه ، فأخرج كثير عينه من الجحر ، وولّى مدبرا متقنّعا . فخرج عمّار فعرف أثره ، ونادى : يا قليل ابن أمّ قليل ! أعليّ تطّلع وتستمع حديثي ! واللّه لو
هامش
( 1 ) - تاريخ الطبري ط . أوروبا ، 1 / 2969 .