وفي رواية أخرى للبلاذري « 1 » :
انّ المصرييّن لمّا قدموا فشكوا عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح ، سألوا عثمان أن يولّي عليهم محمّد بن أبي بكر . فكتب عهده وولّاه ووجّه معهم عدّة من المهاجرين والأنصار ينظرون في ما بينهم وبين ابن سرح ، فشخص محمّد بن أبي بكر وشخّصوا جميعا ؛ فلمّا كانوا على مسيرة ثلاث من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير وهو يخبط البعير خبطا كأنّه رجل يطلب أو يطلب .
فقال له أصحاب محمّد بن أبي بكر : ما قصّتك وما شأنك كانّك هارب أو طالب .
فقال لهم مرّة : أنا غلام أمير المؤمنين وقال مرّة أخرى : أنا غلام مروان ، وجّهني إلى عامل مصر برسالة .
قالوا : فمعك كتاب ؟
قال : لا . ففتّشوه ، فلم يجدوا معه شيئا ، وكانت معه إداوة قد يبست فيها شيء يتقلقل فحرّكوه ليخرج فلم يخرج فشقّوا الإداوة فإذا فيها كتاب من عثمان إلى ابن أبي سرح .
فجمع محمّد من كان معه من المهاجرين والأنصار وغيرهم ثمّ فكّ الكتاب بمحضر منهم فإذا فيه :
إذا أتاك محمّد بن أبي بكر وفلان وفلان ، فاحتل لقتلهم وأبطل كتاب محمّد وقرّ على عملك حتّى يأتيك رأيي ، واحبس من يجئ إليّ متظلّما منك إن شاء اللّه .
فلمّا قرأوا الكتاب فزعوا وغضبوا ورجعوا إلى المدينة وختم محمّد بن أبي
هامش
( 1 ) - أنساب الأشراف 5 / 67 - 68 .