قالوا : فانّ الرسول الّذي وجدنا معه الكتاب غلامك
قال : أجل ولكنّه خرج بغير إذني .
قالوا : فالجمل جملك .
قال : أجل ولكنّه أخذ بغير علمي .
قالوا : ما أنت إلّا صادق أو كاذب . فان كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت أن تخلع لضعفك وغفلتك وخبث بطانتك ، لانّه لا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه وغفلته ، وقالوا له : إنّك ضربت رجالا من أصحاب النبيّ ( ص ) وغيرهم حين يعظونك ويأمرونك بمراجعة الحقّ عندما يستنكرون من أعمالك فأقد من نفسك من ضربته وأنت له ظالم .
فقال : الإمام يخطئ ويصيب فلا أقيد من نفسي لانّي لو أقدت كلّ من أصبته بخطأ آتي على نفسي .
قالوا : إنّك قد أحدثت أحداثا عظاما فاستحققت بها الخلع ، فإذا كلّمت فيها أعطيت التوبة ، ثمّ عدت إليها وإلى مثلها ، ثمّ قدمنا عليك فأعطيتنا التوبة والرجوع إلى الحقّ ولا منا فيك محمّد بن مسلمة وضمن لنا ما حدث من أمر فأحضرته فتبرّأ منك وقال : لا أدخل في أمره ، فرجعنا أوّل مرّة لنقطع حجّتك ونبلغ أقصى الإعذار إليك نستظهر باللّه عزّ وجلّ عليك فلحقنا كتاب منك إلى عاملك علينا تأمره فينا بالقتل والقطع والصلب وزعمت انّه كتب بغير علمك وهو مع غلامك وعلى جملك وبخطّ كاتبك وعليه خاتمك فقد وقعت عليك بذلك التهمة القبيحة مع ما بلونا منك قبل ذلك من الجور في الحكم والأثرة في القسم ، والعقوبة للامر بالتبسّط من الناس ، والإظهار للتوبة ثمّ الرجوع إلى الخطيئة ، ولقد رجعنا عنك وما كان لنا أن نرجع حتّى نخلعك ونستبدل بك من أصحاب رسول اللّه ( ص ) من لم يحدث مثل
الأسطورة السبئية كما تخيلها و اختلقها سيف بن عمر — صفحة 298
مساهمون: السيد مرتضى العسكري
ص٢٩٨