يا عثمان ! أهذا كتابك فجحد وحلف .
فقالوا : هذا شرّ ، يكتب عنك بما لا تعلمه ، ما مثلك يلي أمور المسلمين ، فاختلع من الخلافة .
فقال : ما كنت لا نزع قميصا قمّصنيه اللّه .
وقالت بنو أميّة : يا عليّ ! أفسدت علينا أمرنا ودسست والّبت .
فقال : يا سفهاء ! إنّكم لتعلمون انّه لا ناقة لي في هذا ولا جمل ، وإنّي رددت أهل مصر عن عثمان ثمّ أصلحت أمره مرّة بعد أخرى ، فما حيلتي ؟ وانصرف وهو يقول : اللّهمّ إنّي بريء ممّا يقولون ومن دمه إن حدث به حدث .
قال : وكتب عثمان حين حصروه كتابا قرأه ابن الزبير على الناس - وقيل بل قرأه الزبير والاوّل أصحّ - يقول فيه :
واللّه ما كتبت الكتاب ، ولا أمرت به ، ولا علمت بقصّته ، وأنتم معتبون من كلّ ما ساءكم ، فأمّروا على مصركم من أحببتم ، وهذه مفاتيح بيت مالكم فادفعوها إلى من شئتم .
فقالوا قد اتّهمناك بالكتاب فاعتزلنا .
وفي رواية أخرى للطبري « 1 » : حتّى إذا كانوا بالبويب وجدوا غلاما لعثمان معه كتاب إلى عبد اللّه بن سعد فكرّوا وانتهوا إلى المدينة وقد تخلّف بها من الناس الأشتر وحكيم بن جبلة فأتوا بالكتاب فأنكر عثمان أن يكون كتبه وقال : هذا مفتعل .
قالوا : فالكتاب كتاب كاتبك ؟
قال : أجل ، ولكنّه كتبه بغير أمري .
هامش
( 1 ) - الطبري 5 / 120 - 121 ، وط . أوروبا 1 / 2995 - 2997 .