وروي انّه سئل عثمان أن يحلق ، وقيل له إنّ عمر حلق مثله ، فقال : قد كان فعل ثمّ تركه .
وروى اليعقوبيّ « 1 » أنّ عثمان بعث أخاه الوليد - بعد أن أجري الحدّ عليه - على صدقات كلب وبلقين .
نتيجة المقارنة
وجدنا الوليد بن عقبة امرءا موصوفا في القرآن بالفسق ، ومشهورا لدى الناس بالسكر والزنا ، ونجده عارفا بضعف نفس أخيه الخليفة خبيرا بكيفيّة التأثير فيه .
ووجدناه يبسط يده في أموال المسلمين ، كما نجده يتّخذ من السلطة سلّما إلى التمتّع بشهواته ، ويتجاهر بالفسق غير هيّاب ولا متحرّج من الناس اعتمادا على مركز أخيه الخليفة وتدليله إيّاه ، يقطع نديمه الشاعر النصرانيّ أرضا واسعة ، ويجري عليه لحم الخنزير والخمر ، ويدخله المسجد الجامع وهو سكران ، ويدخل الساحر اليهوديّ المسجد ليقوم له فيه بأعماله السحريّة ، ويخرج سكران في غلائله ليصلّي بالمسلمين في محرابهم ، ويتقيّأ الخمرة لإكثاره منها ؛ حتّى إذا أشخص إلى المدينة أخرج معه الأشراف ليعذروه ولكنّه لا يستطيع ان يكفّ عن ذكر الخمر والعزف فيتغنّى بهما وهو في طريقه إلى مجلس الحكم .
ونجد فيها المسلمين كافّة متذمّرين من السلطة معلنين استنكارهم عليها غير أنّ هناك شخصيّتين متميّزتين ممّن عداهما :
أولاهما : عليّ ابن أبي طالب فانّه كان الشخص الوحيد الّذي تقدّم من بين المسلمين والصحابة لإقامة الحدّ على أخي الخليفة بحضوره غير مبال بسخط
هامش
( 1 ) في تاريخه 2 / 142 .