وكان رجلا جعدا وهو يقول : « ويح ابن سميّة ليسوا بالّذين يقتلونك إنّما تقتلك الفئة الباغية » وارتجز عليّ بن أبي طالب ( رض ) :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يدأب فيها قائما وقاعدا
وقائما طورا وطورا قاعدا * ومن يرى عن الغبار حائدا
فأخذها عمّار بن ياسر فجعل يرتجز بها .
قال ابن هشام : فلمّا أكثر ؛ ظنّ رجل من أصحاب رسول اللّه انّه إنّما يعرّض به ، فقال : قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سميّة واللّه إنّي لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك ، قال : وفي يده عصا ، قال : فغضب رسول اللّه ثمّ قال : « ما لهم ولعمّار ! يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار ، إنّ عمّارا جلدة ما بين عيني وأنفي فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه » قال أبو ذر في شرح سيرة ابن هشام : إنّ هذا الرجل هو عثمان بن عفّان « 1 » .
وقد أثنى عليه رسول اللّه ( ص ) في مواطن كثيرة منها قوله فيه لمّا رأى خالدا يغلظ له القول : « من عادى عمّارا عاداه اللّه ، ومن أبغض عمّارا أبغضه اللّه » شهد مع عليّ الجمل وصفين ، وكان في صفين لا يأخذ في ناحية ولا واد إلّا وتبعه أصحاب النبيّ كانّه علم لهم ، وكان يرتجز ويقول :
اليوم ألقى الأحبّة * محمّدا وحزبه
ولمّا قتل اختصم في قتله اثنان فقال عمرو بن العاص : واللّه إن يختصمان إلّا في النار ، واللّه لوددت أنّي متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة « 2 » .
هامش
( 1 ) شرح سيرة ابن هشام لأبي ذر الخشني المتوفى ( 604 ه ) وقد روى ذلك عن ابن إسحاق صاحب السيرة الذي من سيرته أخذ ابن هشام ما أورده في سيرته . وقد أورد ابن عبد ربّه القصة تامة في العقد الفريد 4 / 342 - 343 .
( 2 ) استشهد مساء الخميس 9 صفر سنة 37 ه وعمره 93 سنة ، راجع ترجمته في الاستيعاب